شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

﴿616)﴾

والمختار الجواز للاتفاق على إمضاء البيع مع ظن عدم الحاجة، والترخص مع ظن عدم المشقة، كالمَلِك المترف (1) الذي لا يصيبه في سفره ضماً ولا نصب ولا مخمصة.

الخامس أن يكون المقصود فائتا بالكلية؛ كإلحاق الولد للفراش لظن حصول النطفة في الرحم، فلو تزوج من بالهند امرأة بمصر وتحقق عدم تلاقيهما، فولدت، هل الولد له أو لا؟ وكذا لو باع أمة ثم اشتراها في مجلسها ثانيا لم يعتبر استبراؤها لفوات حصول المقصود،

وهو

مظنة عدم تنقية الرحم، خلافا لبعض.

فصل: أقسام المناسب باعتبار نفس المقصود.

قولي: (فصل: والمقصود الذي يشرع له الحكم وهو أجناس المصالح: إما ضروري

قوله هل الولد له أو لا، لم يبين رحمه الله ما هو المذهب في هذه المسألة صريحا، ولكن سياق کلامه يدل على أنه لا يلحق به، وهو كذلك على ما صرح به البرادي، ونقله عنه عمنا الشيخ محمد أبو ستة فيما كتبه على فرائض الشيخ إسماعيل رحمه الله حيث قال: اعلم يا أخي وفقك الله أن أصحابنا الشيخ أبا عبيدة، وأبا، نوح، وضماما، والربيع، ووائلا (2)، وأبا مودود (3)، وغيرهم إذا أثبتوا الفراش بالعقد أو بملك اليمين ووطيء فيما دون فأتت بولد فالولد لازم على هذه الصفة، وافهم معنى الفراش ما هو وما مرادهم فيه، واعلم أن الفراش معناه إثبات العقد أو الملك، وإمكان الوطء بالخلو معها بإغلاق باب أو إرخاء ستر، فإن كانت هذه الصفة ووطيء فيما دون أو نظر ما بطن أو باشر أو جرد فأتت بولد بعد ستة أشهر ولو بساعة فالنسب ثابت والولد لازم انتهى، قال: ثم ظهر أن مراده- يعني الشيخ إسماعيل أن الولد يلزم بأحد شيئين إما بالعقد والدخول، وإما بالعقد وإمكان الوطء بأن يتواروا عن الشهود انتهى. وما نحن فيه يحمل على عدم إمكان الوطء لقول المصنف (وتحقق عدم تلاقيهما، والله أعلم، فليراجع وليحرر.

قوله: خلافا لبعض، يعني الحنفية، قال العضد بعد أن ذكر الصورتين (4): الجمهور على أنه لا يعتبر، ووجهه ظاهر، وخالف في ذلك الحنفية نظرا إلى ظاهر العلة انتهى.

(1)

(2)

في الأصل: "كالملك المشرف". والصواب (المترف)، كما هو ظاهر من سياق الكلام. وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب (حي) في (192 هـ من أهل حضرموت باليمن عالم، فقيه، عاش في القرن الثاني الهجري، وهو ممن أخذوا العلم عن أبي عبيدة مسلم، ومن الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، وكان من أبرز العلماء الذين اجتمعوا لعقد الإمامة لغسان بن عبد الله سنة 192 هـ، بعد موت الإمام الوارث بن كعب ينظر السير للشماخي: ج 1، ص 97، ومعجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، ص: 493، (الترجمة: 1512).

(3) أبو مودود حاجب بن مودود الطائي (ت: 150 هـ): أصله من البصرة ومولده بها، تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن في نشاطاته، وكان منزل حاجب مجلسا للذكر، يحضره المشايخ والفتيان، وقد كان فقيها وخطيبا ومناظرا. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص: 91، الترجمة (155)، إتحاف الأعيان: ج 1، ص 210.

(4)

شرح

العضد،

ص: 321.