شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٥

) 41

}

والدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر

والأول الدال، والثاني المدلول، فاللفظ والدخان مثلا دالان، والمعنى والنار مثلا مدلولان والدال أيضا هو المبين لغيره بنصب الدليل، فالله تعالى دال خلقه بنصبه الأدلة لهم، والدال أيضا يوصف به المخبر عن الدلالة المنصوبة. والمدلول هو المطلوب بالدليل، وكذا المدلول [له] (1) كالمعنى مثلا، وقد يطلق المدلول أيضا على من نصب له الدليل، أي

السائل عنه.

والمستدِلُ الطالب للدليل، وهو السائل أو المخرّج للدليل من الأصول. والمستدل له الحكم المطلوب بالدليل، وقد يطلق على السائل.

قوله: كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، المراد من العلم هنا المعنى الأعم، وهو الاعتقاد الجازم أو الراجح أو الشامل لليقين والظن، لا المعنى الأخص وهو الاعتقاد الجازم المطابق، والمراد باللزوم أعم من أن يكون بينا أو غير بين، ليشمل أقسام اللزوم، فالأول كالشكل الأول والثاني كباقي الأشكال، وبعضهم عرف الدلالة بأنها كون

الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم أو الظن بشيء آخر، أو من الظن به الظن بشيء آخر.

قوله والأول الدال، قال بعضهم: الشيء الأول يسمى دليلا برهانيا وبرهانا إذا لم يتخلل الظن، وإلا فدليلا إقناعيا وأمارة، والشيء الثاني يسمى مدلولا، والدليل أعم من البرهان إن أخذ العلم في تعريفه بالمعنى الأعم، يعني عند من عرفه بأنه هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وإن أخذ بالمعنى الأخص كان مرادفا له والدال والدليل واحد، والدلالة نسبة بين الدال والمدلول، وهي بالفتح الدال في المعقولات وبكسرها في المحسوسات انتهى.

قوله: يوصف به المخبر، كالنبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: وكذا المدلول له الأولى المدلول عليه.

قوله أو المخرج للدليل من الأصول، المراد بالمخرج المجتهد، وبالدليل الدليل التفصيلي وبالأصول الأدلة الإجمالية، وذلك كقول المجتهد في قوله تعالى مثلا أَقِيمُوا الصَّلوةَ:

أقيموا أمر والأمر للوجوب.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ) و (ب).