شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٤١

617

}

كحفظ () النفس والدين والعقل والنسل والمال، وإما حاجي كالبيع والإجارة، وإما تحسيني كاجتناب النجاسة، وسلب العبد أهلية الخلافة والشهادة والقضاء وبعضهم قسم هذا الأخير إلى ما خالف فيه القياس؛ كتسويغ مكاتبة السيد عبده بأن عَوَّضَ ماله بماله، وهو يؤول إلى المكارم وإلى النظافات، وإما عبادة بدنية. فالأربعة المتقدمة يجري فيها التعليل بكلياتها وجزئياتها، والخامس لا يلوح فيه تعليل لعدم انطباقه بالأغراض (2) النفعية العاجلة وهذا معنى قواعد الشرع).

هذا القسم الثاني، والكلام فيه في نفس المقصود.

واعلم أن المقاصد التي شرعت لها الأحكام وهي أجناس المصالح ضربان ضروري وغيره وغير الضروري حاجي وغيره فالضروري إما في نفسه أو مكمل للضروري، فالأول أعلى المراتب في إفادة ظن الاعتبار؛ كالخمسة التي روعيت في كل شريعة وملة: الأول حفظ مصلحة الدين؛ ولأجلها شرع الجهاد وقتل الزنديق والمرتد. الثاني حفظ مصلحة النفس؛ ولذلك شرع القصاص، ومنه أخذ المربية للصبي الذي لا أم له وشراء مأكوله ومشربه. والثالث حفظ الأنساب؛ ولأجلها شرع حد الزنا. الرابع حفظ الأعراض؛ ولأجلها شرع حد القذف واللعان، وقطع يد السارق لئلا يدنس عرضه برذيلة السرقة. الخامس حفظ العقل؛ ولأجلها شرع حد شارب المسكر.

قوله: وهي أجناس المصالح، الضمير في قوله "وهي" راجع إلى المقاصد لا إلى الأحكام، كما قد يتوهم؛ لقربها منه.

:قوله ضروري، قال المحلي (3): وهو ما تصل الحاجة إليه حد الضرورة.

قوله حاجي، قال المحلي (4): وهو ما يحتاج إليه ولا يصل إلى حد الضرورة.

قوله: وغيره، وغير الحاجي، وسيأتي أنه ما لا ضرورة إليه ولا حاجة ولكن فيه تحسين وتزيين، وحاصل هذا التقسيم أن أقسام المناسب من حيث شرع الحكم له خمسة ضروري فمكمله، فحاجي فمكمله فتحسيني، ولا يخفى أمثلتها في كلام المصنف، والله أعلم. قوله وقتل الزنديق والمرتد، ذكر المحلي بدلهما عقوبة الداعين إلى البدع (°).

(1)

(2)

في (أ): "إما ضروري لحفظ … إلخ". في (ب) و (ج): "لعدم انطباقه للأغراض … إلخ". (3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 322. (4) المصدر السابق: ج 2، ص 323.

(5) المصدر السابق: ج 2، ص 322.