شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٤٢

﴿"^﴾

السادس حفظ المال؛ ولأجله شرع الضمان المشهور في الضرورة خمسة، وزاد بعضهم حفظ الأعراض وهو الرابع في تقسيمنا وأما المكمل للضروري فكاعتبار البلوغ في قتل المحارب، واعتبار التكافؤ في القصاص،

قوله: ولأجلها شرع الضمان، أي لأجل مصلحة المال شرع الضمان الذي هو شغل ذمة بمال، وقال العضد (1) والمال بحد السارق والمحارب، أي قاطع الطريق؛ نظرا إلى قوله تعالى الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ المائدة: 33 الآية.

قوله المشهور في الضرورة خمسة، هي جملة من مبتدأ وخبر استؤنفت لبيان حكم آخر، وليس المشهور صفة للضمان بما قد يتوهم؛ لفساد التركيب الذي بعده، والله اعلم.

(†)

قوله زاد بعضهم حفظ الأعراض وهو الرابع في تقسيمنا، أقول في كلامه رحمه الله مناقشة من وجهين أحدهما لم يرتب هذه الخمس على نحو ما رتبه غيره، قال في جمع الجوامع (2): كحفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسب، فالمال والعرض، ثم قال: وهذا- يعني العرض زاده المصنف كالطوفي (3) وعطفه بالواو إشارة إلى أنه في رتبة المال، وعطف كلا من الأربعة قبله بالفاء لإفادة أنه دون ما قبله في الرتبة انتهى. والوجه الثاني أن المناسب ذكر الأوجه الخمسة المشهورة، ثم ينبه على ما زاد بعضهم وهو حفظ الأعراض، ولعل المصنف جزم به أولا وجعله رابعا لحسن اعتبار حفظ الأعراض، وإن كان المشهور عدم عده من الضروريات، ثم نبه على ما هو المشهور، ومع هذا فالمناسب أن يقول والمشهور عدها خمسة بإسقاط الرابع في تقسيمنا، والله أعلم.

قوله: وأما المكمل للضروري فكاعتبار البلوغ في قتل المحارب، إنما كان مكملا للضروري لأن حفظ النفس من الضروريات الخمس كما تقدم، والنهي عن قتل من لم يبلغ من المحاربين فيه تكميل وتتميم لذلك، لقوله عليه السلام (كل) مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما الذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (4)، فلو جاز قتل المحارب =

(1)

شرح

العضد، ص: 322

(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 322. (3) سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع (ت: 716 هـ)، فقيه حنبلي، ولد بقرية طوف في العراق، ورحل إلى دمشق سنة 704، وزار مصر، وجاور بالحرمين، وتوفي في بلد الخليل بفلسطين، له العديد من الكتب منها: بغية السائل في أمهات المسائل، ومعراج الوصول في أصول الفقه، ومختصر الروضة وشرحه، والرياض النواضر في الأشباه والنظائر، وغيرها. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة، تأليف زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت: 795 هـ)، تحقيق د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الطبعة الأولى (1425 هـ - 2005 م)، مكتبة العبيكان

الرياض، ج 4، ص 404. الأعلام: ج 3، ص 126.

(4) أخرجه البخاري (1385) كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (6758) كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة … ، وغيرهما من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة.