شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٤٣619
}
وتحريم الخلوة بالأجنبيات، وتحريم [شرب] (1) قليل المسكر وتنجيسه مبالغة في إبعادها، وقليلها يدعو إلى كثيرها، والخلوة تدعو إلى الزنا.
وغير الضروري الذي هو حاجي إما في نفسه وإما مكمل له، فالأول شرع البيع والإجارة والنكاح والمساقاة والمضاربة والولاية وما أشبهها؛ لأن هذه العقود- وإن ظنت أنها ضرورة بحسب الاحتياج إلى المعاوضة لا تؤدي إلى فوات شيء من الضرورات الخمسة
= مطلقا لأدى إلى قتل الموحد قبل تكليفه، ففي اعتبار البلوغ في قتل المحارب احتياط في حفظ نفوس الموحدين، والله أعلم.
قوله واعتبار التكافؤ في القصاص، المراد بالتكافؤ التساوي في الإسلام والحرية والذكورية وأضدادها، وإنما كان اعتبار التكافؤ في القصاص من المكمل للضروري الذي هو حفظ النفوس؛ لما في اعتبار ذلك من الاحتياط حتى لا تقتل نفس بمن هو أدنى منها رتبة، عملا بقوله تعالى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ البقرة: 178 الآية، والله أعلم.
قوله وتحريم الخلوة بالأجنبيات، يعني عملا بقوله عليه السلام لا يخلون أحدكم بامرأة أجنبية فإن الشيطان ثالثهما) (2)، وإنما كان مكملا للضروري الذي هو حفظ الأنساب لما قاله المصنف من أن الخلوة تدعو إلى الزنا، ودل عليه قوله عليه السلام (فإن الشيطان ثالثهما)، والحاصل أن المصنف رحمه الله مثل بأربعة أمثلة الأولان للمكمل للضروري الذي هو حفظ النفس، والثالث للمكمل للضروري الذي هو حفظ الأنساب، والرابع للمكمل للضروري الذي هو حفظ العقل، واقتصر غيره فيما رأيت على المثال الرابع، والله أعلم.
قوله والولاية، هي بالكسر بمعنى الإمارة والسلطان، ويجوز فيها الفتح أيضا، قال في القاموس في مادة الولي ما نصه (3): ووَلِيَ الشيء وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً، أو هي المصدر، وبالكسر الخُطَّة والإمارة والسُّلطان.
قوله من الضرورات الخمس لعله الضروريات كما في العضد.
(1) ساقط من (ب).
(2) أخرجه ابن حبان (4576)، كتاب السير باب طاعة الأئمة، مطولا من حديث عمر بن الخطاب.
(3) القاموس المحيط، مادة "الولي".