شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٤٥}
{621
الشريفة (1)، ولو جعل [أهلا] (2) لها لحصل [مصلحة] (3) مثل ما يحصل في الحر، ولا مفسدة فيه البتة، وكاجتناب النجاسات. وقسم بعضهم هذا الأخير إلى ما خولف فيه القياس؛ كالعتق والكتابة والصدقة والزكاة، وجميع ما يؤول إلى مكارم الأخلاق، والتخلص من البخل والدناءة والرق.
قوله لحصل مصلحة مثل ما يحصل في الحر، قال العضد (4): فإن السيد إذا كان له عبد ذو فضائل وآخر دونه فيها استحسن عرفا أن يفوض العمل إليهما بحسب فضيلتهما، فيجعل الأفضل للأفضل، وإن كان كل منهما يمكنه القيام بما يقوم به الآخر، والله أعلم.
قوله: وقسم بعضهم هذا الأخير، أي التحسيني، وممن قسم هذا التقسيم صاحب جمع الجوامع معبرا بالقواعد عما عبر عنه المصنف بالقياس، حيث قال مع شارحه (5): (والتحسيني) وهو ما استحسن عادة من غير احتياج إليه قسمان؛ (غير معارض القواعد كسلب العبد أهلية الشهادة)، فإنه غير محتاج إليه، إذ لو أثبتت له الأهلية ما ضر، لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف الملزم بخلاف الرواية، والمعارض كالكتابة) فإنها غير محتاج إليها، إذ لو منعت ما ضر، لكنها مستحسنة في العادة للتوسل بها إلى فك الرقبة من الرق، وهي خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ماله ببعض آخر، إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بأن يعجز نفسه انتهى أقول الظاهر أن التمثيل للتحسيني المخالف للقواعد بالكتابة لا يأتي على المذهب؛ من أن المكاتب حر من ساعته، فإنه لا يصدق عليه بيع الشخص بعض ماله ببعض آخر، إذ ما يسعاه المكاتب بعد الكتابة ليس مالا للسيد ولا في قوة ماله على ما هو المذهب، نعم يصدق عليه بيع الشخص بعض ماله ببعض إذا اشترى بعضه بحاضر، واقتصر المحلي في التمثيل لمعارض القواعد على قول المتن (كالكتابة) وقرره بما رأيت، وزاد المصنف على ذلك العتق والصدقة والزكاة وجميع ما يؤول إلى مكارم الأخلاق)، فيدخل فيه الصداق كما نصوا عليه، وانظر ما وجه مخالفة هذه الأمور للقياس، ولعله من جهة أنها يغتفر فيها الجهل بخلاف البيع كما نصوا على ذلك، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله (وجميع ما يؤول إلى مكارم الأخلاق)، والله أعلم فليحرر.
في الأصل: "الشرعية"، وهو تصحيف ظاهر، والصواب (الشريفة) كما يدل على ذلك سياق الكلام. (2) ساقط من (ب)، وفي (أ) و (ج): "ولو جعل العلية لها. والصواب ولو جعل أهلا لها حتى يستقيم معنى الكلام،
وينظر: شرح العضد، ص: 322.
(3) ساقط من (ب). (4) شرح العضد، ص: 322.
(5) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 324.