شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٤٧{
623
}
سمي مرسلا وينقسم إلى ما علم إلغاؤه كإيجاب شهرين في الظهار ابتداء، وإلى ما لم يعلم. ومنها الشبه؛ لأن الوصف إن لم يكن مناسبا للحكم ولزم من ربط الحكم به مصلحة غير معينة جهتها فهو الشبه، وإن لم يستلزم فهو الطرد، نحو إيجاب القصاص في العبد كالحر، أو القيمة كالمال ومنها الدوران وهو الطرد والعكس؛ كتحريم العصير مع الشدة لا قبلها ولا بعدها، وفي بعض هذه الطرق خلاف).
هذا القسم الثالث وهو باعتبار الشارع. اعلم أن المناسب باعتبار الشارع على أربعة أقسام مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل. لأنه إما أن يثبت اعتباره شرعا أو لا: أما المعتبر؛ فإن ثبت اعتباره بنص [أو] (1) إجماع فهو المؤثر، ثبتت علته بنص أو إجماع وأثر عينها في عين الحكم؛ كتأثير عين السكر الثابت بالتنبيه في تحريم عين الشرب، وتأثير عين الحيض في تحريم عين الوطء، وتأثير عين العدة في تحريم عين العقدة، وتأثير عين الردة في فسخ النكاح، فإذا ظهر التأثير فلا يحتاج إلى مناسبة سواء وجدت أم لا.
وإن ثبت اعتباره بترتيب الحكم على وفقه وهو ثبوت الحكم معه في المحل، فإن ثبت (2) بنص أو إجماع واعتبر عينه في جنس الحكم كتأثير أخوة الأب والأم في جنس الحق كحق الإرث وحق الولاية في النكاح، وكتأثير عين الصغر في جنس الولاية أي ولاية المال والنكاح، أو اعتبار (3) جنسه في عين الحكم كتأثير جنس الحرج (4) في جمع الصلاتين ()؛ لأن الحرج جنس يدخل تحته المشقة في السفر والتأذي في الحضر، أو اعتبار جنسه في جنس الحكم كتأثير جنس المشقة في جنس التخفيف، فالحائض لا تقضي الصلاة، والمسافر يقصر ويجمع، والمريض يجمع، لكن عين المشقة لم يثبت لها تأثير في عين الحكم بل جنسها، وكتأثير جنس الجناية في جنس القصاص، وكتأثير جنس ما يدعو إلى الحرام في جنس التحريم، كشرب قليل الخمر والخلوة في الزنا سُمّي (6) ملائما. وجعل بعضهم الأول والثاني من المؤثر.
وإن لم يثبت فهو المناسب الغريب، أي لم يظهر تأثير عينه في عين الحكم كالمؤثر، ولا ملاءمته لتصرفات الشرع فهو الغريب؛ كتوريث المطلقة ثلاثا في المرض لقصد حرمان الإرث، فعورض بنقيض قصده بالقياس على عدم توريث القاتل لاستعجال الميراث، فعورض بنقيض قصده، والعلة كونهما فعلا محرما لغرض فاسد، وفي ترتيب الحكم عليه حصول مصلحة وهو نهيهما عن الفعل الحرام
(1) ساقط من الأصل، وسياق الكلام يدل عليه.
(2)
في (ب): "ثبتت"، بصيغة المؤنث، والصواب (ثبت) بصيغة المذكر والتقدير فإن ثبت اعتباره … إلخ. (3) تقدير الكلام أو ثبت اعتبار جنسه … إلخ. وكذا الموضع الذي بعده.
في (ب): "جنس الجرح". وكذا الموضع الذي بعده، وهو تصحيف ظاهر. في (أ) و (ج): "جميع الكلاتين"، وهو تصحيف ظاهر. (1) هذا جواب للشرط الذي سبق عند قوله: "فإن ثبت بنص أو إجماع … إلخ".