شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

{624

}

لكن لم يشهد له أصل للاعتبار بنص أو إجماع. وإن لم يثبت اعتباره لا بنص ولا بترتيب الحكم سمي مرسلا؛ كصيام شهرين في كفارة الظهار ابتداء من غير عجز عن الإعتاق، وإن كان مناسبا لقصد زجر المترفين كالملوك، لكن [علم] (1) عدم اعتبار الشرع له.

الشبه

ومنها الشبه [اعلم أن الشبه] (2) والطرد يعمان كل علة، لكن العلة إن كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشرف صفاتها، دون الأخس الأعم الذي هو الاطراد والمشابهة، وإن كانت لا خاصة لها إلا الاطراد الذي هو أعم أوصاف العلل وأضعفها حتى قال الغزالي (3): "حقه أن ينكره كل من قال بالقياس"، وأقلها دلالة على الصحة خصت باسم الطرد، فإن كانت لها زيادة على الطرد ولم تصل إلى درجة الملائم والمؤثر سمي شبها، فالشبه واسطة بين الطرد والمناسبة؛ لأنه وصف يلزم من ربط الحكم به مصلحة غير متعينة جهتها، لكن ذلك الوصف يوهم الاشتمال عليها فيظن أنها مظنتها وقالبها الذي يتضمنها وإن كنا لا نطلع على ذلك السر، كتشبيه الأرز بالبر في الربا، ووجه الشبه الطعم، لما نعلم أن الربا ثبت لسر ومصلحة، والطعم مثلا وصف ينبئ عن معنى به قوام النفس، فالأغلب على الظن أن تلك المصلحة غير المعينة في ضمنه، وتوهم أنها مظنة عليها. وكوجوب النية في التيمم كالوضوء، والجامع الطهارة، وتوهم أن الطهارة مشتملة على مصلحة لأجلها وجبت النية، وإن لم نطلع عليها.

وكذا من أخذ شيئا يساومه فضاع لم يضمنه تشبيها بالعارية (4)، والجامع الأخذ لغرض نفسه من غير استحقاق، وتوهم أن هذه العلة مشتملة على مصلحة. أو يضمن تشبيها

قوله: خصت باسم الطرد هذا جواب الشرط في قوله (وإن كانت لا خاصية لها إلا الاطراد

إلخ). قوله: فإن الشبه واسطة إلخ، قال المحلي أي ذو منزلة بين منزلتيهما، فإنه يشبه الطرد من حيث إنه غير مناسب بالذات، ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات الشرع إليه في الجملة؛ كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة إلخ.

قوله شيئا يساومه، أي ليشتريه.

قوله: تشبيها بالعارية، أي فليست مضمونة إلا بشروط مذكورة في كتب الفروع (1).

(1) ساقط من (ب).

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على تحقيق مهنى التيواجني، ينظر ص:577، وسياق الكلام

أيضا يقتضيه. (3) المستصفى للغزالي، ص: 492.

(*)

في الأصل: "تشبيها بالغا". وهو تصحيف والصواب تشبيها بالعارية)، كما جاء صريحا في الحاشية.