شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٦{
42
}
والمستدل المسؤول، والمستدل عليه هو الحكم المطلوب بالدليل] (1) كالتحليل والتحريم. والاستدلال طلب الدليل، وقد يكون من السائل للمسؤول، وقد يكون من (2) المسؤول في
الأصول.
الكلام في اللغة:
وقولي: (واللغة كل لفظ وضع لمعنى.
اعلم أن لفظ كل لا يجوز دخولها في الحدود، وذكرها هنا للإشعار بأنه لا يختص بقوم دون قوم، ولأن كل لفظة لغة، لأنك تقول في الكلمة الواحدة هذه لغة بني فلان. والوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه.
قوله والاستدلال طلب الدليل، قال ابن قاسم في شرح هذه العبارة: أي تحصيل التصديق بما يستلزم المطلوب ولو بحسب الظن أو الاعتقاد دون الواضع أو الالتفات إليه إذا كان التصديق له حاصلا فيشمل الاستدلال الفاسد أيضا. فقوله "تحصيل" تفسير لقوله طلب، وقوله "بما يستلزم تفسير" للدليل، وما يستلزم المطلوب عبارة عن المقدمتين، وهو لا يطابق تفسير الدليل على طريق الأصوليين، لأن الدليل عندهم عبارة عن موضوع المطلوب، وأجيب عنه بأن المراد التصديق بحال ما يستلزم مثلا والله أعلم.
وقد يكون من المسؤول في الأصول، يعني أن الاستدلال يكون من المجتهد بالنظر إلى الأدلة الإجمالية.
قوله: لا يجوز دخوله في الحدود إلخ، يعني لأن لفظ كل إذا أضيف إلى نكرة كان لبيان الأفراد والمحدود، والمراد منها بيان الماهيات.
قوله وذكرها هنا للإشعار إلخ، يعني أنها دخلت لبيان الاطراد لا للأفراد.
قوله: والوضع تعيين اللفظ إلخ، هذا تعريف الوضع الخاص، وهو وضع الألفاظ الحقيقية. قوله للدلالة على معنى بنفسه خرج المجاز فإنه إنما يدل على المعنى بالقرينة لا بنفسه، فلا يكون موضوعا بهذا المعنى وإن كان موضوعا بمعنى آخر، وكذلك أن الوضع مشترك بين معنيين: أحدهما ما ذكره المصنف رحمه الله وبه عرفه السيد، وعرفه بعضهم بأنه تعيين الشيء للدلالة على المعنى بنفسه، والثاني تعيين الشيء بإزاء المعنى مطلقا، وعرفه السيد بأنه تعيين اللفظ بإزاء المعنى، قال العصامي وفيه أن هذا التعريف لقسم =
(1)
الكلام ما بين المعكوفين ساقط من (أ).
(2) كذا جاء في الحاشية بلفظ من المسؤول"، وفي (أ): "في المسؤول"، وفي (ب) و (ج): "للمسؤول".