شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

{626)

}

فصل: في أقسام القياس

قولي: (فصل: القياس ينقسم إلى عقلي وشرعي، والشرعي إلى جلي وهو ما علم فيه نفي الفارق بين الفرع والأصل، وخفي وهو مقابله، وزاد بعضهم الواضح. وأيضا ينقسم إلى قياس علة منصوصة أو مستنبطة، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل، وقياس شبه وقد تقدم. وفى تسمية مفهوم الخطاب قياسا خلاف.

وأما القياس في المعنى فيسمى تنقيح المناط، وهو الجمع بنفي الوصف الفارق؛ كقوله عليه السلام الأعرابي (أعتق) حين قال له: "واقعتُ أهلي في رمضان (1)، بأن تُسْقِط الأعرابي والأهل فيجري في غيرهما.

وأما قياس الدلالة فلا تذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها؛ كالاستدلال على نفلية سجود التلاوة بجوازه على الراحلة، ووجوب الزكاة في مال الصبي بوجوب العشر في زرعه لكن يكتفى بذكر موجب العلة عن التصريح بها.

وأما الاستدلال فيطلق على إقامة الدليل والمراد به هاهنا نوع خاص، وحده ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وعليه ليس بقياس، وقيل ولا قياس علة فيدخل قياس في معنى الأصل، وقياس التلازم وهو أن يثبت أحد موجبي العلة بالآخر لتلازمهما، هو الذي سميناه قياس الدلالة، وأيضا يدل على استصحاب [الحال] (2)، وشرع من قبلنا، والمصالح المرسلة، وهو وصف مناسب لم يلف من الشارع اعتباره ولا إهداره، وإليهما إشارة المصنف، ويدخل فيه أيضا الاستحسان، وفي دخول بعضها خلاف).

اعلم أن القياس ينقسم إلى عقلي كقوله تعالى يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ الحج: 12،الآية والكلام عليه في غير هذا الفن.

قوله: إلى عقلي كقوله تعالى ﴿يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ إلخ، زاد في العدل (3): وأكثر أدلة القرآن﴾

عليه.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب: باب التبسم والضحك، ومسلم في كتاب الصوم: باب تغليظ تحريم الجماع في نهار

رمضان، كلاهما من حديث أبي هريرة، بلفظ مختلف، ولم يذكرا أنه كان أعرابيا.

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) العدل والإنصاف: ج 2، ص 66.