شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

{627)

وسمعي وينقسم إلى جلي وخفي: فالجلي ما علم فيه نفي الفارق بين الفرع والأصل قطعا، كالذكورية والأنوثية مما لا يعتبره الشارع قطعا في العتق وإن اعتبره في القصاص مثلا، وقيل الجلي ما ثبتت علته بنص أو إجماع أو بطريقة تقطع [فيها بالعلية] (1) مما يقوم مقام النص، وقال بعض الجلي ما فهم من فحوى الخطاب نحو فَلَا تَقُل لَّمَا أَن الإسراء:23 الآية، وقيل الجلي ما اتضحت فيه وجوه الاستنباط. والخفي على القول الأول ما كان فيه نفي الفارق ظنيا، وعلى الثاني والثالث ما ثبتت علته

قوله وسمعي عبر عنه صاحب العدل بالشرعي (2).

قوله وينقسم إلى جلي إلخ، أي ينقسم الشرعي باعتبار القوة والضعف إلى جلي وهو ما قطع فيه بنفي الفارق، وإلى خفي وهو ما لا يقطع فيه بنفي الفارق، بل يكون نفي الفارق فيه مظنونا، والله أعلم.

قوله كالذكورية والأنوثية، لعله بإسقاط ياء النسب كما في العضد، وعبارته (3): مثاله- يعني الجلي- قياس الأمة على العبد في أحكام العتق كالتقويم على معتق الشقص، فإنا نعلم قطعا أن الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع انتهى.

قوله: وإن اعتبره في القصاص لعله أراد بالقصاص الدية في الخطأ حيث كانت المرأة على النصف من الرجل، والله أعلم.

قوله أو بطريقة تقطع، هكذا في النسخة التي بيدي وليست بظاهرة لعدم اشتمال الجملة الوصفية على الرابط، ولعل فيها سقطا، والأصل مثلا أو بطريقة تقطع فيها بالعلية مما يقوم مقام النص كالإيماء، والله أعلم.

قوله: من فحوى الخطاب أراد به المفهوم الأولوي، كما تقدم في بحث المفاهيم. قوله والخفي على القول الأول ما كان فيه نفي الفارق ظنيا، قال العضد (4): كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن تكون خصوصية الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه انتهى. والحاصل أن المصنف رحمه الله ذكر في تعريف الجلي أربعة أقوال الأول ما قطع فيه بنفي الفارق، والثاني ما ثبتت علته بنص أو إجماع، والثالث ما فهم من فحوى =

(1) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، وسياق الكلام يستدعي مثل هذا التقدير، كما نبه على ذلك صاحب الحاشية.

(2) العدل والإنصاف: ج 2، ص 66.

(3) شرح

العضد، ص: 328.

(4)

شرح

العضد، ص: 328.