شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٥٣{629)
}
أقسام القياس باعتبار العلة:
وينقسم القياس أيضا باعتبار العلة إلى قياس علة وهو ما صرح فيه بالعلة، كما يقال النبيذ مسكر فيحرم كالخمر، سواء كانت مستنبطة أو منصوصة وقد تقدما، وجعلها المصنف قسمين (1). وقياس دلالة وهو ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها،
=
= والندم. شعر:
قال المنجم والطبيب كلاهما … لا يُحشر الأموات قلت: إليكما
إن كان كذبا استراح جميعنا … أو كان حقا فالخسار عليكما
وقول أصدق القائلين أبلغ وأنفع وأنجع، حيث يقول: {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) فصلت: 52، فهذه النكتة التي في هذه الآية هي شرح نفس الآية الأولى التي تقدمت. والمشركون لم يسلكوا طريق العلم، ولم يستعملوا أسباب الحزم، فصار لهم الهلاك والندم حيث لا ينفع الندم انتهى. وإنما أطنبت بنقل كلامه رحمه الله لما اشتمل عليه من بيان أدلة القرآن في الرد على المشركين في إنكارهم نبوته صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
قوله: كما يقال النبيذ مسكر إلخ، عبارة المحلي (2): كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للإسكار. قوله: قسمان، لعله قسمين لأنه المفعول الثاني لجعل كما هو ظاهر (3).
قوله بل وصف ملازم لها، أي للعلة يعني أو أثرها أو حكمها، قال في جمع الجوامع (4): (وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها فأثرها فحكمها، قال المحلي الضمائر للعلة، وكل من الثلاثة يدل عليها، وكل من الآخرين منها دون ما قبله كما دلت عليه الفاء، مثال الأول أن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للإسكار، ومثال الثاني أن يقال القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان، ومثال الثالث أن يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى، والقتل منهم في الثانية، وحاصل ذلك استدلال بأحد موجبي الجناية من القصاص والدية الفارق بينهما العمد على الآخر انتهى. يعني على الموجب الآخر، والله أعلم.
(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 2، ص 66. (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 381. (3) هذا التصويب منه بناء على نسخته.
(4) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 381.