شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤{630
}
وحاصله أن تثبت (1) حكما في الفرع لوجود حكم آخر فيه توجبهما علة واحدة في الأصل؛ كوجوب قطع أيد كثيرة إذا اشتركوا في قطع يد واحدة كما يقتلون إذا اشتركوا في قتله، والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين، وذلك أن الدية والقصاص موجبتان للجناية لحكمة الزجر في الأصل، والموجود في الفرع أحدهما وهو الدية فيوجد الآخر وهو القصاص لأنهما متلازمان نظرا إلى اتحاد علتهما وحكمهما، فقد جمع بين الأصل والفرع في إحدى موجبتي العلة في الأصل وهو وجوب الدية؛ لوجوده في الفرع في الموجب الآخر وهو القصاص؛ لملازمته الموجب الذي هو الدية.
وكالاستدلال على عدم وجوب سجود التلاوة بجوازها على الراحلة كالنوافل؛ لأن الجواز على الراحلة من أحكام النوافل، لم يذكر علة التنفل وذكر وصفا- وهو الجواز على الراحلة يلازمها.
وكوجوب الزكاة في مال الصبي كالبالغ، والجامع وجوب العشر في زرعهما، لكن لا يذكر العلة بل يكتفي بذكر موجبها عن التصريح بها كما مثلنا.
:قوله وحاصله أن تثبت حكما في الفرع لوجود حكم آخر فيه إلخ، قال العضد بعد ذكر هذا الحاصل ما نصه (2): ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلة وبالعلة على الموجب الآخر، لكن يكتفى بذكر موجب العلة عن التصريح بها انتهى.
قوله موجبتان للجناية، أقول: موجبتان بفتح الجيم على أنه اسم مفعول، وموجبهما بكسر الجيم هي الجناية، كما يظهر بأدنى تأمل، والله أعلم.
قوله لأنهما متلازمان، أي الدية والقصاص متلازمان نظرا إلى إيجاد علتهما وهي الموجبة لهما وهي الجناية، فقد جمع بين الأصل الذي هو القتل والفرع الذي هو القطع، وقوله (في موجبه الآخر) متعلق بجمع والمراد بالقتل قتل جماعة اشتركوا في قتل واحد، والمراد بالقطع قطع أيد كثيرة لاشتراكهما في العلة التي هي الجناية فليتأمل. وعبارة العضد (3): القصاص أحد موجبي الأصل وهو النفس بدليل الموجب الآخر وهو الدية، ويقرر بأن الدية أحد الموجبين وقد ثبت فيلزم وجود الآخر وهو القصاص؛ لأن العلة فيهما إما واحدة أو متعددة، فإن كانت واحدة فواضح، وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين طردا وعكسا يدل على تلازم العلتين، فكلما ثبت علة أحد الحكمين ثبت علة الآخر سواء كان نفسه أو ملازمه طردا
وعكسا إلخ.
SEE
في الأصل: "ثبتت". أي بتقديم بعض الحروف على بعض، وهو تصحيف كما يظهر من خلال السياق.
شرح
(3) شرح
العضد، ص: 328.
العضد،
ص: 366.