شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٥٥}
631
وقياس في معنى الأصل؛ وهو الجمع بنفي الوصف الفارق، أي يضاف الحكم إلى سبب وينوطه به، وتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها من درجة الاعتبار فيتسع الحكم، ويسمى تنقيح المناط. مثاله إيجاب العتق على الأعرابي حيث واقع أهله في رمضان، فيجري ذلك الحكم في أعرابي آخر لقوله عليه السلام (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) (1)، أو يحذف الأعرابي فيجري في التركي والزنجي، أو تحذف رمضان فيجري في غير ذلك الرمضان، أو تحذف الأهل فيجري في الأمة والأجنبية، لما نعلم أن مناط الحكم هو وقاع (2) مطلقا، فهتك حرمة رمضان مطلقا. فتعيين (3) ذلك الأعرابي، أو الوصف العربي، أو ذلك الرمضان، أو المنكوحة أهلا؛ لا مدخل لها في الاعتبار أصلا، وكذا ما أشبهه ويحتمل كلام المصنف رحمه الله في تفسير قياس المعنى ما ذكرته، ويحتمل أن يكون مراده به التنبيه والإيماء، والمشهور ما ذكرته وقياس شبه؛ وقد تقدم.
وقياس المفهوم؛ وقد اختلفوا في تسمية المفهوم قياسا اعلم أن إلحاق المسكوت بالمنطوق إما قطعي أو ظني والقطعي إما أن يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق أو لا، الأول كقوله تعالى فَلَا تَقُل لَّمَا أَن الإسراء: 23 و فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ الزلزلة، وقوله [عليه الصلاة والسلام]: أدوا) الخيط والمخيط) (4)، وكنهيه عليه السلام عن الضحية بالعوراء والعرجاء.
قوله: مثاله: إيجاب العتق على الأعرابي إلخ، مثله المحلي بقياس البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في المنع، بجامع أن لا فارق بينهما في مقصود المنع الثابت بحديث مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبال في الماء الراكد (5) انتهى. قوله: والمشهور ما ذكرته اقتصر العضد والمحلي عليه، كما يعلم بالوقوف عليهما، والله أعلم. قوله: (أدوا الخيط والمخيط)، يعني من الغنيمة قبل القسمة كما ذكره أهل التفسير (6) في قوله تعالى وَمَن يَعْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ آل عمران: 161، والله أعلم.
لم
أهتد إلى تخريجه.
(2)
في الأصل: "إيقاع"، ولعله تصحيف من النساخ؛ لأن الحديث عن قصة الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان، ومصدر الفعل (واقع) هو (وقاع). الكلام هنا مستأنف، وليس معطوفا على ما قبله.
(4) أخرجه ابن ماجة (2850) كتاب الجهاد باب الغلول، وأحمد (22714) من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه عند أحمد: (أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
(5) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 382، والحديث أخرجه مسلم في كتاب الطهارة: باب النهي عن
البول في الماء الراكد، من طريق جابر بن عبد الله.
(1) ينظر: تفسير البيضاوي: ج 2، ص 46، وغيره من التفاسير.