شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٥٨

{634)

وزادت الحنفية الاستحسان، وزادت المالكية المصالح المرسلة.

قوله وزادت الحنفية الاستحسان، تبع المصنف رحمه الله العضد في نسبته ذلك للحنفية فقط (1)، وظاهر كلامه أنه ليس منصوصا على الاستدلال به عند أصحابنا، ولكن يؤخذ من استقراء أحكامهم جوازه في بعض جزئيات الأحكام، كما أفاده قوله في آخر التنبيه (ولأصحابنا ميل إلى جوازه في بعض الأحكام)، وفيه بحث لجزم صاحب الوضع به حيث جعله قسما من الاستصحاب، وعبارته (2): وينقسم استصحاب حال الأصل ثلاثة أقسام: براءة الذمة، وشغل الذمة، والاستحسان. اهـ. وبين كلا من الثلاثة كما يعلم بالوقوف عليه. إلا أن الاستحسان عرفه بما هو ظاهر في التعليل، واعترضه المحشي بما سيأتي نقله عنه، وكذلك صاحب السؤالات جزم به وعرفه بأنه شهوة النفس والميل بالهوى إلى الشيء (3). قال المحشي عند قول صاحب الوضع وأما الاستحسان فقول بتقليد ولا دليل ولا برهان ما

نصه: عرف في السؤالات الاستحسان بأنه شهوة النفس؛ كقوله تعالى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا البقرة: 144 أي تؤثرها وتهواها، قال وأما تعريف المصنف رحمه الله يعني - صاحب الوضع- فقريب من تعريف التقليد، قال في السؤالات (4) والتقليد قبول قول القائل من غير دلالة ولا حجة، والظاهر أن مراد المصنف التقليد؛ لأنه هو الذي يظهر فيه الاستصحاب؛ لأن الإنسان يستصحب ما قاله له مقلده والله أعلم. انتهى. ويمكن الجواب عن المصنف رحمه الله في عدم جزمه بالاستحسان حتى قال (ولأصحابنا ميل إلى جوازه في بعض الأحكام) بتأويل كلام الشيخين، أما كلام صاحب الوضع فلأن تعريفه إنما ينطبق على التقليد، فيحمل عليه كما قال المحشي، وأما صاحب السؤالات فلأن كلامه يقتضي أن الاستدلال بالاستحسان إنما يكون عند مقارنته لدليل آخر، كما دل عليه قوله (فإن قارنه دليل كان محمودا إلخ) (5)، وحينئذ لا يكون مجرد الاستحسان دليلا، فلذلك نسبه للحنفية تبعا للعضد، والله أعلم فليحرر. قوله: والمصالح المرسلة، قال العضد (2): المصالح المرسلة مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع، وإن كانت على سنن المصالح وتلقته العقول بالقبول، وقد تقدمت في

القياس انتهى.

(1) ينظر: شرح العضد، ص: 364. (2) كتاب الوضع للجناوني، ص: 7.

(3) السؤالات، اللوح: 92، ثم قال: "فإن قارن دليلا كان محمودا وإن هوته النفس" اهـ. وسيأتي الكلام عنه.

(4) السؤالات، اللوح: 92.

(5) كتاب السؤالات، اللوح: 92.

(1) شرح

العضد،

ص: 373.