شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٧

) 43 (

}

فصل: في ابتداء وضع اللغة:

(والصحيح أن ابتداء وضعها محتمل للتوقيف والمواضعة، ورابعها القدر المحتاج إليه توقيف والباقي محتمل، وقيل بالعكس، وقيل دلالة الألفاظ لذواتها).

وقد اختلف في ابتداء وضع اللغات: فقال الأشعري (1) ومن تابعه الواضع لها هو الله تعالى، إما بالوحي، أو بخلق أصوات تدل على ذلك وإسماعها لواحد أو لجماعة، أو بخلق علم ضروري بها. وقال البهشمية (2): وضعها البشر، واحد أو جماعة، ثم تعلمها الغير

=

الوضع أي وضع اللفظ كما يستفاد من كلامهم في غير موضع يغني، والمناسب أن يقول تعيين الشيء بإزاء المعنى كما تقدم، وعلى كل منهما فالمجاز موضوع لمعناه المجازي لكن بالنوع، والوضع بالمعنى الأول هو المشهور، ويدور عليه تقسيم الدلالة الوضعية، واعتبار اشتراك اللفظ وانفراده، وترادف الألفاظ وتباينها، إلى غير ذلك.

قوله: في ابتداء وضع اللغات، يعني وأما محرفات العوام فغير موضوعة قطعا. قوله: قال الأشعري إلخ، قال الجلال المحلي في قول جمع الجوامع وعزى أي القول بأنها توقيفية إلى الأشعري ما نصه (3) ومحققوا كلامه كالقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما لم يذكروه في المسألة أصلا، واستدل لهذا القول بقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} البقرة: 31، الألفاظ الشاملة للأسماء والأفعال والحروف، لأن كلا منها اسم أي علامة على مسماه، وتخصيص الاسم ببعضها عرف طرأ، وتعليمه تعالى دال على أنه الواضع دون البشر. انتهى. وقوله طرأ، أي للنحاة حيث عرفوه بأنه كلمة دلت على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان وضعا، فلا يحمل عليه كلام الله تعالى سلمنا اختصاصه ببعضها لكن التكلم بالأسماء لجميع المقاصد متعذر، سلمنا أنه غير متعذر لكن إذا ثبت توقيف

الأسماء ثبت توقيف الباقي إذ لا قائل بالفرق.

قوله أو بخلق أصوات، أي في بعض الأجسام.

قوله وقال البهشمية إلخ، كأنه نسبة إلى أبي هاشم، والقياس الهاشمية لأن القاعدة في النسبة إلى العلم المركب الإضافي المبدوء بأب أو ابن أن يكون إلى العجز، كقولك بكري =

(1)

علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن (260 - 324 هـ): من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري، مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم، توفي ببغداد وله الكثير من المصنفات. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 284. الأعلام: ج 4، ص 263. (2) البهشمية: فرقة من المعتزلة، تنسب إلى أبي هاشم المعتزلي (ت: (321 هـ) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي.

(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 338.