شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٦٠وإما عكسا فقط كالأساس والخلل.
الاستصحاب
{636)
}
وأما استصحاب حال الأصل فهو أن يكون الحكم ثابتا ولم يظن عدمه، وهو مظنون البقاء، وقد اختلف في الاستدلال به؛ لإفادته ظن البقاء وعدمه لعدم إفادة ظن البقاء، وأكثر المحققين على صحته، وهو الصحيح، سواء كان الحكم الثابت به نفيا أصليا؛ كما أن الأصل براءة الذمة، والأصل [بقاء] (1) ما كان على ما كان أو حكما شرعيا؛ لأن ما تحقق وجوده أو عدمه ولم يظن طَرُو معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه، وهذا أمر ضروري وظاهر، كما لو شك في حصول الزوجية حرم عليه الاستمتاع بها إجماعا، ولو ظن دوام الزوجية بعد حصولها جاز له الاستمتاع بها إجماعا، وأكثر الحنفية على إبطاله، ولا حجة لهم أن الأدلة الشرعية منحصرة في النص والإجماع والقياس؛ لجواز الرابع وهو
الاستصحاب.
قوله: وقد اختلف في الاستدلال به أي في صحة الاستدلال به فهو على حذف مضاف كما دل عليه قوله (وأكثر المحققين على صحته، وقول العضد (2) وقد اختلف في صحة الاستدلال به إلخ.
قوله: وأكثر المحققين على صحته، قال العضد (3): كالمزني والصيرفي والغزالي. قوله: وهذا أمر ضروري وظاهر، قال العضد (4): ولولا حصول الظن لما ساغ للعاقل مراسلة من فارقه، ولا اشتغال بما يستدعي زمانا من حراثة أو تجارة، ولا إرسال الودائع والهدايا من بلد إلى بلد بعيد، ولا القراض والديون، ولولا الظن لكان ذلك كله سفها، وإذا ثبت الظن فهو متبع شرعا لما مر انتهى.
قوله كما لو شك في حصول الزوجية، أي ابتداء كما صرح به العضد.
قوله: جاز له الاستمتاع بها إجماعا زاد العضد (5): ولا فارق بينهما إلا استصحاب عدم الزوجية في الأولى، واستصحاب الزوجية في الثانية، فلو لم يعتبر الاستصحاب للزم استواء الحالين في التحريم والجواز، وهو باطل لأنه خلاف الإجماع، فقد علم إجماعهم على اعتبار الاستصحاب من المسألتين انتهى.
قوله: لجواز الرابع وهو الاستصحاب قال العضد بعد إيراد السؤال الذي أورده =
(1) ساقط من (أ).
العضد، ص:
368
(2) شرح (3) المصدر السابق، ص: 368.
(4) المصدر السابق، ص: 368. (5) المصدر السابق، ص: 368.