شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٦٢{638)
المصالح المرسلة
وأما المصالح المرسلة فقد تقدمت في تقسيم المناسب، وتقدم أنها تنقسم إلى ما علم إلغاؤه وإهداره فلا يعتبر، وما لم يعلم بل مصالح لم يشهد لها الشرع بالإلغاء ولا بالاعتبار. وإن كانت على سنن المصالح لكن تلقتها العقول بالقبول فقيل ترد إذ لا دليل يدل على صحتها، وقيل تقبل لئلا تخلو وقائع كثيرة عن الحكم لعدم مساعدة النص وأصل
القياس في الكل.
الاستحسان
و [أما] (1) الاستحسان فقالت به الحنفية والحنابلة، وأنكر الأكثرون كونه دليلا حتى ألزموا
= الموت، وقد قال رسول الله عليه السلام أصدق) ما يكون الناس عند الموت) (2)، ولا شك في صدق من أخبر الصادق عن صدقه. وكان يرى العقوبة بالأموال لحديث حريسة الجبل ولحديث حاطب ولحديث السفينة إلخ. وليتأمل ما المراد بحديث حريسة الجبل (3) وحديث حاطب فليراجع، وأما قوله (فكان ذلك ضغثا على إبَّالَة) فقد وقفت على شرحه بالهامش، قال فيه الضغث هو الحزمة الصغيرة من الحطب، وقيل ما تقبضه اليد، والإبالة الحزمة الكبيرة، وهو مثل جاء في حمل الظلم على الظلم، أي بلية على أخرى، كما قال في مقامات (4) تعسا لكِ يا لَكاع، أَنُحرَمُ ويحَكِ القنص والحِبالة والقَبَسَ والذُّبالة؟ إنها لضغث
الحريري
على إيَّالة. أي بلية على أخرى انتهى.
قوله: فقد تقدمت في تقسيم المناسب، أقول وعبارته وإن لم يثبت اعتباره لا بنص ولا بترتيب الحكم عليه سمي مرسلا؛ كصيام شهرين ابتداء في كفارة الظهار من غير عجز عن
الإعتاق، وإن كان مناسبا لقصد زجر المترفين كالملوك لكن علم عدم اعتبار الشارع له.
قوله: وأنكر الأكثرون كونه دليلا، نسب العضد القول بإنكار الاستحسان إلى غير الحنفية والحنابلة حيث قال (): الاستحسان قال الحنفية والحنابلة بكونه دليلا، وأنكره غيرهم حتى قال الشافعي (من استحسن فقد شرع)، يعني من أثبت حكما بأنه مستحسن عنده من غير =
(1) ساقط من (ب). (2) لم أجده بهذا اللفظ.
(3) حديث حريسة الجبل أخرجه مالك في الموطأ كتاب الحدود باب ما يجب فيه القطع، ونصه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن). قال الباجي: وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا) في حريسة (جبل يريد والله أعلم الماشية التي تحرس في الجبل راعية إلخ. ينظر: المنتقى شرح الموطأ، تأليف أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي الأندلسي (ت:474 هـ)، الطبعة الأولى (1332 هـ)، مطبعة السعادة، ج 7، ص 159. (4) مقامات الحريري، تأليف أبي محمد القاسم بن علي الحريري (ت: 516 هـ)، عام النشر (1873 م)، مطبعة المعارف-
بيروت، ص: 72. شرح
(5)
العضد، ص: 372.