شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٦٥641
﴿1﴾
اعلم أن الاعتراضات الواردة على القياس خمسة وعشرون، وليس ذلك بحصر لها لأن للاصطلاح والمواضعة فيها مدخلا، وتعود إلى منع ومعارضة، لأن غرض المستدل إثبات مدعاه (1) بدليله، وغرض المعترض عدم إثباته، به والإثبات بالدليل يكون بصحة مقدماته ليصلح للشهادة، وسلامته من معارض لتنفذ شهادته فيرتب عليه الحكم. فالمعترض إما يهدم شهادة الدليل بمنع مقدمة من مقدماته وطلب الدليل عليها، وإما
قوله: وتعود إلى منع ومعارضة، زاد العضد (2): وإلا لم تسمع.
قوله: إثبات مدعيه، كذا في النسخة التي بيدي (3)، وصوابها إثبات مدعاه كما في العضد، وهو ظاهر، والله أعلم.
قوله: وغرض المعترض عدم إثباته، به عبارة العضد (4): وغرض المعترض عدم الالتزام بمنعه عن إثباته به.
قوله: ليصلح للشهادة، أي لأن يشهد للمستدل على إثبات مدعاه.
قوله: ولتنفذ شهادته، هو بالذال المعجمة من نفذ الأمر إذا مضى، ومنه أنفذ القاضي الحكم أي أمضاه لا بالدال المهملة كما يوجد في بعض النسخ؛ لأنه من نفد الزاد إذا فرغ، وهو غير مناسب هنا كما هو ظاهر والله أعلم، ولا يخفى مناسبة تعليل صحة مقدمات الدليل بالصلوحية للشهادة، وتعليل سلامته من المعارض بنفوذ شهادته؛ لأن المعارضة إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل الخصم، ولا يلزم من ذلك بطلان دليله، وإنما يلزم منه عدم نفوذ شهادته والتوقف إلى وجود مرجح، كما هو معلوم في علم المناظرة، والله أعلم.
قوله: بمنع مقدمة من مقدماته، يعني على التعيين، ويسمى مناقضة ونقضا تفصيليا، أو من غير تعيين بأن يقول: لا نسلم أن دليلك بجميع مقدماته صحيح، ويسمى نقضا إجماليا، كما هو مقرر في علم آداب البحث، والله أعلم.
(1)
في (ب) (ج): "إثبات مدعيه. والصواب (مدعاه)، كما قال صاحب الحاشية في تعليقه.
(2) شرح العضد، ص: 339.
(3) هذا التصويب منه بناء على نسخته.
(4) شرح
العضد،
ص:
339