شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٦٦{
642
}
أن يهدم نفوذ شهادته بالمعارضة بما يقاومها ويمنع ثبوت حكمها، وما لم يكن من القبيلين فلا تعلق به بمقصود الاعتراض فلا يسمع.
وأنواعها التي ترجع إليها سبعة
قوله: فلا يسمع، قال العضد (1): فلا يسمع ولا يلتفت إليه ولا يشتغل بالجواب عنه؛ لأن جواب الفاسد بالفاسد، ولا نعني به أن الفاسد ينبغي أن يجاب بالفاسد، بل إن ما يجاب به الفاسد فهو فاسد؛ لأنه وإن كان صحيحا في نفسه فإنه من حيث هو جواب لمن ينبغي أن لا يجاب، ومن حيث إنه ليس متوجها نحو إثبات مطلوبه واشتغال بما لا حاجة به إليه يكون
فاسدا اهـ.
قوله وأنواعها التي ترجع إليها سبعة أقول: الضمير في أنواعها راجع إلى الاعتراضات، يعني أن الاعتراضات الخمسة والعشرين راجعة إلى سبعة أنواع، قال العضد بعد ذكر عدد الاعتراضات والأنواع ما نصه (2): وذلك أن المستدل يلزمه في القياس وفي غيره تفهيم ما يقوله سيما في تعيين مدعاه، وإذا اندفع إلى القياس فلا بد أن يكون متمكنا من القياس لعدم ما يمنعه ذلك، ثم يثبت مقدماته وهي حكم الأصل وعلته وثبوت العلة في الفرع، ولا بد من أن يكون ذلك على وجه يستلزم ثبوت حكم الفرع، وأن يكون ذلك الحكم هو مطلوبه الذي ادعاه أولا وساق الدليل إليه، فهذه سبع مقامات يتوجه على كل مقام نوع من الاعتراض إلخ. فأشار إلى النوع الأول وهو ما يرجع إلى اللفظ بقوله تفهيم) ما يقوله)، وأشار إلى الثاني بقوله فلا بد أن يكون متمكنا من القياس)، وأشار إلى الثالث بقوله (وهي حكم الاصل) وهو راجع إلى المقدمة الأولى من القياس، وأشار إلى الرابع بقوله (وعلته)، وهو راجع إلى المقدمة الثانية، وأشار إلى الخامس بقوله (وثبوت العلة في الفرع) وهو راجع إلى المقدمة الثالثة، وأشار إلى السادس بقوله (ثبوت حكم (الفرع وهو راجع إلى المقدمة الرابعة، وأشار إلى السابع بقوله (وهو مطلوبه الذي ادعاه أولا ثم إنه يتأمل كلام المصنف كالعضد حيث أثبتا للقياس أربع مقدمات والمشهور ثباتها للقياس المنطقي، وأما القياس الأصولي فالمشهور فيه كما تقدم التعبير بالأركان الأربعة، وهي الأصل والفرع وحكم الأصل والعلة، إلا أن يقال بإمكان رده إلى القياس المنطقي عند التعرض للأركان، كما يقال عند إلحاق النبيذ بالخمر مثلا: الخمر حرام وعلته الإسكار والإسكار موجود في النبيذ فيكون حراما، فيتوجه المنع والمعارضة على كل مقدمة منها كما سيأتي، والله أعلم.
6
(1) شرح العضد، ص: 340. (2) المصدر السابق، ص: 340.