شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٦٨

{644 (

}

النوع الأول: ما يرجع إلى الألفاظ من دعوى الإبهام وغيره فيجب فيه الاستفسار.

-1 - اعلم أن الاستفسار طلب التفسير، أي طلب معنى اللفظ هاهنا، وإنما يسمع من المعترض إذا كان اللفظ مجملا أو غريبا وإلا فهو متعنت وعلى المعترض بيان كونه مجملا لأن الأصل عدمه، لأن اللفظ إنما وضع للبيان ولا يكلف بيان تساوي المعاني فيه لعسره وإن كان لا يصح إلا به كما يقال: "بانَ البطلان"، فيقال ما معنى "بان"؟ لأنه بمعنى الظهور والانفصال، فيجيب المستدل بمعنى ظهر.

وفي الغرابة أن يقول: "أيّل لم يُرَض حين أكل فلا تحل فريسته كالسيد"، فيقول المعترض: ما الأيل وباقيها؟ فيجيب المستدل بأن الأيل هو الكلب، ولم يُرَض لم يُعلَّم، وفريسته صيده، والسيد الذئب.

النوع الثاني من الاعتراضات ما يرد على تمكنه من الاستدلال بالقياس في تلك المسألة.

2 - فساد الاعتبار هو أن يكون اعتبار القياس مخالفا لدلالة النص، أي لا يصح الاحتجاج بالقياس فيما يدعيه لأن النص دال على خلافه؛ فهو باطل. وجوابه إما بالطعن في السند (1) إن لم يكن كتابا ولا سنة متواترة، أو يدعي تأويله، أو أن مدلوله لا ينافي حكم القياس، أو يعارضه بنص آخر، كمن ترك التسمية في الذبح فيقول: ذبح من أهله وفي محله؛ فيحل كناسي التسمية. فيقول المعترض: هذا فاسد الاعتبار لقوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا

مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الأنعام 121، فيجيب المستدل بأنه مؤول بعبدة الأوثان، أو بقوله عليه

قوله: وفي الغرابة أن يقول أيل لم يرض إلخ، أي يقول المستدل في الكلب المعلم يأكل من صيده أَيل بكسر الياء التحتية أو تشديدها بمعنى الكلب كما قال المصنف، "ولم يُرض" بتخفيف الضاد، كما وجدته مضبوطا بالقلم في نسخة صحيحة، ولعله من الارتياض، وهو مناسب لتفسيره بقولهم لم يُعلَّم.

قوله وفريسته صيده وجدت بهامش نسخة صحيحة أن الصيد يسمى فريسة لأن الكلب يفرسه أي يدق عنقه؛ لأن الفريسة ما يفرسه الأسد أي يدق عنقه انتهى.

قوله والسيد الذئب، وجدت بالهامش أيضا أن الذئبة تسمى سيدته والله اعلم. فائدة: قال العضد في آخر بحث الاستفسار (2): واعلم أنه إذا فسره فيجب أن يفسره بما يصلح له لغة

: (*)

وإلا لكان من جنس اللعب، فخرج عما وضعت له المناظرة من إظهار الحق انتهى.

(1) في الأصل: "بالطعن في المسند"، (2) شرح

العضد، ص: 341.

، وهو خطأ