شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨﴿"﴾
منهم كالأطفال، أي بالتكرار وقرينة الإشارة. وقال الاسفراييني (1): الواضع للقدر المحتاج إليه توقيفي والباقي محتمل للأمرين، ابتداؤها اصطلاح والباقي توقيفي، حكاه صاحب اختصار المحصول ولم ينسبه (2). وقال الباقلاني: الجميع ممكن عقلا.
= وزبيري في أبي بكر وابن الزبير، قال ابن مالك (3):
ولثانٍ تمَّمَا .. (إضافةً مبدوءةً بابن أو أبْ … أو ما لَهُ التعريف بالثاني وجبْ) إلخ
وشذ بناء فعلل من الجزئين المتضايفين منسوبا إليه، قالوا والمحفوظ من ذلك تيملي في تيم اللات، وعبدري في عبد الدار، ومرقسي في امرئ القيس، وعبقسي في عبد قيس، وعبشمي في عبد شمس، وإنما فعلوا ذلك فرارا من اللبس، ولعل الفقهاء إنما استحدثوا مثل هذه النسبة خوفا من اللبس أيضا، لأنهم لو نسبو إليه على الأصل لالتبس بالمنسوب إلى بني هاشم والله أعلم، فليحرر، ونسب هذا القول في جمع الجوامع لأكثر المعتزلة.
قوله بالتكرار وقرينة الإشارة، يعني أن الطفل يعرف لغة أبويه بهما، واستدل لهذا القول بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ إبراهيم؛، أي بلغتهم فهي سابقة على البعثة، ولو كانت توقيفية والتعليم بالوحي كما هو الظاهر لتأخر عنها، وأجيب عن ذلك بما سيأتي من أنه لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن تكون اصطلاحية.
قوله: الواضع للقدر المحتاج إليه، توقيفي هكذا [فيما] رأيناه من النسخ، ولعله الواضع للقدر المحتاج إليه هو الله، أو القدر المحتاج توقيفي كما عبر غيره، ويجوز أن يكون من الإسناد المجازي للمبالغة والله أعلم.
قوله: محتمل للأمرين، أي أمر التوقيف والاصطلاح، وقيل بعكس هذا القول في الجملة، وهو أن القدر المحتاج إليه اصطلاحي والباقي محتمل للاصطلاح والتوقيف، وهو المشار إليه بقوله ابتداؤها اصطلاح إلخ فإنه مستأنف، إلا أنه جعل القدر الغير المحتاج إليه توقيفي، والمنقول عن غيره أنه محتمل والله أعلم.
(1) ابراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق (418 هـ): عالم بالفقه والأصول، كان يلقب بركن الدين، نشأ في أسفرايين، ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرس فيه، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 4، ص 256. وفيات الأعيان: ج 1، ص 28. الأعلام: ج 1، ص 61. ينظر المحصول للرازي: ج 1، ص 182
(2)
(3) الفية ابن مالك، ص: 64، وقوله: (ولثان) (تمما جزء من البيت السابق، وأوله هكذا:
وانسب لصدر جملة وصدر ما … ركب مزجا ولثان تممـ إضاف
ة مبدو ءة بابن أو اب … أو ما له التعريف بالثاني وجب