شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٧٠

{646)

}

مثاله "صحيح فَقَدَ الماء في الحضر (1): هذا غير واجد للماء فيتيمم لوجود سببه، فيقول المعترض: إما أن تريد أن تعذر الماء مطلقا سبب أو تريد تعذره في السفر؛ فالأول ممنوع. وكذا فيمن قتل عمدا والتجأ إلى الحرم، فيقول: قَتْلُ عمدٍ يجب فيه القصاص للعدوانية، فيقول المعترض: إما أن تريد أن العدوانية سبب مع وجود المانع الذي هو الالتجاء إلى الحرم أو دونه؛ فالأول ممنوع وحاصله أنه مَنْعٌ بعد تقسيم.

هذا

6 - وأما منع ثبوت الحكم في الأصل مطلقا فمثاله: جلد الخنزير لا يقبل الدباغ للنجاسة الغليظة كالكلب، فيمنع المعترض كون جلد الكلب لا يقبله. وقال الشيرازي: لا يسمع المنع، والصحيح أنه يسمع، وليس بقطع للمستدل بل له أن يجيب ويتم دليله خلافا لبعض، والجواب فيهما بإقامة الدليل على ثبوته. اعلم أن موافقة الخصم في ثبوت حكم الأصل يقع الاكتفاء به في المناظرة مطلقا.

النوع الرابع: ما يرد على المقدمة الثانية، وهو قوله (والحكم في الأصل معلل بكذا).

والقدح فيه إما منع وجود العلة، أو منع عليتها، أو عدم تأثيرها، أو عدم الإفضاء، أو عدم ظهورها، أو عدم انضباطها، أو عدم اطرادها وهو النقض والكسر، أو عدم انعكاسها، أو وجود معارض، فتلك عشرة.

7 - أما منع وجود المدعى علة، أي يمنع وجود الوصف في الأصل فضلا عن أن يكون علة، مثاله عدم طهور جلد الكلب بالدباغ؛ لأنه يغسل سبعا من ولوغه كالخنزير، فيمنع

----

قوله: مثاله صحيح إلخ، عبارة العضد (2) مثاله في الصحيح الحاضر إذا فقد الماء إلخ، وهي الظاهر ليفيد أن أول المثال للاستدلال هو قوله (هذا) غير واجد للماء إلخ)، والمراد ظاهر، والله أعلم.

قوله: وحاصله أنه منع بعد تقسيم، زاد العضد (3): فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من الأبحاث من كونه مقبولا وقطعا وكيفية الجواب عنه انتهى.

قوله مثاله عدم طهور جلد الكلب بالدباغ إلخ، عبارة العضد (4) مثاله أن يقول في الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ كالخنزير، فيقول المعترض لا نسلم أن

الخنزير إلخ.

(1) أي فيقول المستدل: هذا غير واجد … إلخ.

(2) شرح العضد، ص: 346.

(3)

المصدر السابق، ص: 346.

(4) شرح

العضد،

ص: 346.