شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧٢{
648
}
= الكتاب والسنة والإجماع وتخريج المناط، وقد تعرض لها العضد تبعا لابن الحاجب فللننقلها هنا مع طولها تكميلا للفائدة؛ لحسن موقعها من النفوس لمن له ذوق سليم وطبع مستقيم، حيث قال (1): الأسئلة بحسب ما يرد عليه من الإجماع والكتاب والسنة وتخريج المناط أربعة أصناف الصنف الأول على الإجماع ولم يذكره لقلته- يعني ابن الحاجب قال: مثاله ما قال الحنفية في وطء الثيب الإجماع على أنه لا يجوز الرد مجانا؛ فإن عمر وزيدا رضي الله عنهما أوجبا نصف عشر القيمة وفي البكر عشرها، وعلي منع الرد من غير نكير وهو ظني في دلالته وفي نقله، ولولا أحدهما لما تصور في محل الخلاف والاعتراض عليه من وجوه الأول منع وجود الإجماع بصريح المخالفة، أو منع دلالة السكوت على الموافقة الثاني الطعن في السند بأن نقله فلان وهو ضعيف إن أمكنه الثالث المعارضة ولا تجوز بالقياس مثل العيب يثبته ويثبته بالمناسبة أو غيرها، ولا بخبر الواحد إلا إذا كانت دلالته قطعية ولكن بإجماع آخر أو بمتواتر. الصنف الثاني على ظاهر الكتاب كما إذا استدل في مسألة بيع الغائب بقوله وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ البقرة: 275 وهو يدل على صحة كل بيع، والاعتراض عليه من وجوه الأول الاستفسار وقد عرفته، والثاني منع ظهوره في الدلالة فإنه خرج صور لا تحصى، أو لا نسلم أن اللام للعموم فإنه يجيء للعموم والخصوص، الثالث التأويل وهو أنه وإن كان = ظاهرا فيما ذكرت لكن يجب صرفه عنه إلى محمل مرجوح بدليل يصيره راجحا؛ نحو قوله (نهى عن بيع الغرر)، وهذا أقوى لأنه عام فيه لم يتطرق إليه، تخصيص أو التخصيص فيه أقل، الرابع الإجمال فإن ما ذكرناه من وجه الترجيح وإن لم يصيره راجحا فإنه يعارض الظهور فيبقى مجملا الخامس المعارضة بآية أخرى نحو قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ من النساء: 29 وهذا لم يتحقق فيه {لَا الرضا فيكون باطلا، أو بحديث متواتر كما ذكرنا السادس القول بموجبه، وهو تسليم مقتضى النص مع بقاء الخلاف، مثل أن يقول سلمنا حل البيع والخلاف في صحته باق فإنه ما أثبته الصنف الثالث ما يرد على ظاهر السنة كما إذا استدل بقوله عليه السلام (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (2) على أن النكاح لا ينفسخ، والاعتراض عليه بالوجوه الستة المذكورة: الأول الاستفسار، الثاني منع الظهور إذ ليس فيما ذكرت من الخبر صيغة عموم، أو لأنه خطاب بخاص، أو لأنه ورد على سبب خاص الثالث التأويل بأن المراد تزوج منهن أربعا بعقد جديد فإن الطارئ كالمبتدأ في إفساد النكاح كالرضاع، الرابع الإجمال كما ذكرنا الخامس المعارضة بنص آخر، السادس القول بالموجب قال وهاهنا أسئلة تختص بأخبار الآحاد وهو الطعن في السند، بأن يقول هذا الخبر مرسل أو موقوف، أو في روايته قدح فإن روايه ضعيف لخلل في عدالته أو ضبطه، أو بأنه كذبه الشيخ فقال لم يرو عني، =
شرح العضد، ص: 347. (2) سبق تخريجه.