شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧٣649
}
وأما عدم التأثير فهو عبارة عن إبداء وصف لا أثر له، وهو على أربعة أقسام: أحدها أن يكون الوصف غير مؤثر مطلقا، ويسمى عدم التأثير في الوصف، كما يقال في الصبح: صلاةٌ لا يَتقَدمُ أذانها لأنها لا تُقصرُ كالمغرب، فيقول المعترض: القصر لا أثر له في عدم تقديم الأذان مطلقا.
الثاني أن يكون الوصف غير مؤثر في ذلك الأصل للاستغناء عنه بوصف آخر، ويسمى التأثير في الأصل، كما يقال في الغائب مبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء،
عدم
فيقول المعترض: عدم الرؤية لا يؤثر في الأصل وهو مسألة الطير؛ لأن العجز عن
= مثاله إذا قال الأصحاب المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، قالت الحنفية لا يصح لأن راويه مالك وقد خالفه، وإذا قلنا أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (1)، قالوا لا يصح لأنه يرويه سليمان بن موسى الدمشقي عن الزهري، فسئل الزهري عنه فقال لا أعرفه الصنف الرابع ما يرد على تخريج المناط، وهو ما سيأتي من عدم الإفضاء، أو المعارضة، أو عدم الظهور، أو عدم الانضباط، أو بما تقدم من أنه مرسل أو غريب أو شبه انتهى.
قوله وهو على أربعة أقسام، أي قسمه الجدليون على أربعة أقسام، وهي مرتبة في علو الرتبة والقوة على ما رتبه المصنف، قال العضد (2): وقسمه الجدليون أربعة أقسام؛ فأعلاها ما يظهر عدم تأثير الوصف مطلقا، ثم أن يظهر عدم تأثيره في ذلك الأصل، ثم أن يظهر عدم تأثير قيد منه، ثم أن لا يظهر تأثير شيء من ذلك لكن لا يطرد في محل النزاع فيعلم منه عدم تأثيره ه، وخصوا كل قسم باسم تمييزا لبعضها عن بعض وتسهيلا للعبارة عنها باختصار؛ فالأول إلخ كلام العضد.
قوله: القصر لا أثر له في عدم تقديم الأذان الظاهر أن يقول عدم القصر لا أثر له في عدم تقديم الأذان، لأن الثابت في الصحيح هو عدم القصر كما هو ظاهر، وعبارة العضد (3): فيقال عدم القصر لا تأثير له في عدم تقديم الأذان، فإنه لا مناسبة ولا شبه فهو وصف طردي ولا يعتبر اتفاقا، ولذلك استوى المغرب وغيره مما يقصر في ذلك، ومرجعه
المطالبة بكون العلة علة انتهى.
(1) سبق تخريجه.
(2)
شرح العضد، ص: 349.
(3) شرح
العضد،
ص: 349.