شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٧٦

{652)

12 - وأما كون الوصف غير ظاهر كالرضا والعمدية وسائر أفعال القلوب؛ فالجواب ضبطه بصفة (1) ظاهرة كالعقود في ضبط الرضا. وأما كونه غير منضبط كالجوع والمشقة والزجر لأنها ذوات أمور غير متميزة، ومراتب مختلفة بالأحوال والأشخاص، والجواب ضبطها بما يلازمها كالسفر والحدود، وقد تقدم في شروط العلة.

= أنه يفضي إلى رفع الفجور، وتقريره أن رفع الحجاب وتلاقي الرجال والنساء يفضي إلى الفجور وأنه يندفع بتحريم التأبيد، إذ يرتفع الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى الفجور، فيقول المعترض: لا يفضي إلى ذلك بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور، لأن النفس حريصة على ما منعت منه، وقوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل مظنة الفجور، والجواب ببيان الإفضاء إليه بأن يقول في المسألة التأبيد: يمنع عادة ما ذكرناه من مقدمات الهم والنظر، وبالدوام يصير كالأمر الطبيعي فلا يبقى المحل مشتهى كالأمهات. قال الأبهري: قوله ووجه المناسبة أنه يفضي إلى رفع الفجور، أي المقصود من ترتيب الحكم وهو تحريم مصاهرة المحارم مؤبدا على الوصف المناسب، وهو الحاجة إلى ارتفاع الحجاب بين المحارم، وهو دفع الفجور وهو بجعل ترتب الحكم على الوصف المذكور. انتهى فظهر مما نقلناه من كلام العضد وحواشيه ما في كلام المصنف من عدم ملاءمة آخر عبارته أولها والله أعلم فليتأمل.

قوله كالعقد في ضبط الرضا، قال العضد (2): وضبط العمد بفعل ما يدل عليه عادة كاستعمال الجارح في القتل. قال الأبهري عند قول العضد كالرضا في العقود والقصد في الأفعال ما نصه والرضا والقصد أمران قلبيان غير ظاهرين، والأول معتبر في العقود والثاني في الأفعال التي ترتب عليها حكم وجوب القصاص على القاتل العامد وغيره، فنيط الأول بصيغ الإيجاب، والثاني بفعل ظاهر يدل على القصد كاستعمال الجارح في القتل، فإن كان القتل بالمثقل ففيه الخلاف، وإن كان بجارح غير مستعمل في القتل فإن كان القتل بالمثقل كغرز إبرة في العقب لم يجب القصاص انتهى. وانظره على قواعد المذهب، والظاهر أنه من قبيل شبه العمد؛ لأنه القتل بما لا يقتل به عادة، والله أعلم فليحرر.

قوله والجواب ضبطها بما يلازمها كالسفر والحدود، أقول: السفر مثال للمشقة والحدود مثال للزجر، قال العضد بعد إيراد مثل ما أورده المصنف من الاعتراض ما نصه (3): وجوابه إما إنه منضبط بنفسه كما تقول في المشقة والمضرة أنه منضبط عرفا، وإما بضبطه بوصف كالمشقة بالسفر والزجر بالحدود انتهى.

(1)

في

الأصل: "بصيغة ظاهرة" وهو تصحيف.

(2) شرح

(3) شرح

العضد، ص:

العضد،

351

ص: 351.