شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧٧{653)
13 - وأما النقض فقد تقدم في شروط العلة، وهو عبارة عن ثبوت الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها، والجواب: مَنْعُ المستدل وجود العلة في صورة النقض أو منع عدم الحكم فيها. وللنقض أبحاث وشروط فلتنظر في المبسوطات، منها ما يرجع إلى قدحه وعدم قدحه، فمنهم من] (1) زعم أنه يقدح مطلقا منصوصة كانت العلة أو مستنبطة، فجعلوها كالعلة العقلية متى تخلف عنها حكمها بطل كونها علة، ومنهم من قال لا يقدح مطلقا، ومنهم من قال يقدح في المنصوصة دون المستنبطة مع وجود مانع أو عدم شرط، ومنهم من قال لا يقدح في المستنبطة مطلقا، ومنهم من قال يقدح في المستنبطة دون
قوله: وللنقض أبحاث وشروط فلتنظر في المبسوطات إلخ، أقول في كلام المصنف بحث، وذلك لأنه ذكر أن في النقض شروطا وأبحاثا وتعرض لذكر الشروط دون الأبحاث، مع أن تلك الشروط تقدمت بتلك العبارة بعينها في شروط العلة بخلاف الأبحاث التي ذكرت هنا فإنها لم تتقدم هناك، فكان الواجب على المصنف أن يعكس كما فعل العضد، حيث قال عقب تعريف النقض وجوابه ما نصه (2): فليجعل البحث فيه قسمين، القسم الأول فيما يمنع المستدل وجود الوصف في صورة النقض وهو وارد بالاتفاق وفيه بحثان: الأول هل للمعترض أن يدل على وجوده حينئذ أو ابتداء - يعني حين منع المستدل وجوده أو ابتداء أي قبل قيل نعم إذ به يتم إبطال دليل الخصم، وقيل لا فإنه انتقال من الاعتراض إلى الاستدلال، وقيل إن كان حكما شرعيا فلا؛ لأن الاشتغال بإثبات حكم شرعي هو الانتقال بالحقيقة وهو غير جائز، وإلا فنعم؛ لظهور أمر تتميمه لدليله، وقيل لا ما دام له طريق في القدح أولى من النقض، وأما إذا لم يكن له طريق أولى به فجائز؛ وذلك لأن غصب المنصب والانتقال إنما ينفيان استحسانا، فإذا وجد الأحسن لم يرتكبهما وإلا فالضرورة تجوزهما. البحث الثاني إذا كان المستدل قد ذكر على وجود العلة في الأصل دليلا موجودا في محل النقض ونقض المعترض العلة، فقال المستدل لا نسلم وجودها، فقال المعترض فينتقض دليلك لوجوده فى محل النقض بدون مدلوله وهو وجود العلة، فقد قال الجدليون لا يسمع هذا من المعترض لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها، قال المصنف يعني- ابن الحاجب وفيه نظر، ولعل ذلك أن القدح في دليل العلة قدح في العلة وهو مطلوبه فلا انتقال، هذا إذا ادعى انتقاض دليل العلية معينا، ولو ادعى أحد الأمرين فقال يلزم إما انتقاض العلة أو انتقاض -دليلها - وكيف كان فلا يثبت العلية كان مسموعا بالاتفاق؛ فإن عدم الانتقال فيه ظاهر. القسم الثاني فيما يمنع المستدل عدم الحكم في صورة النقض وهو وارد اتفاقا، وهو للمعترض إقامة الدليل على عدم الحكم؟ قيل نعم إذ به يحصل مطلوبه، وقيل لا لأنه انتقال، وقيل نعم إذا لم يكن له طريق أولى بالقدح كما تقدم انتهى.
(1) ساقط من (ب).
(2) شرح
العضد،
ص: 351.