شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧٨{654)
}
المنصوصة. والمختار لا يقدح في المستنبطة لوجود مانع أو عدم شرط، وإلا (1) قدح لعدم المقتضي، والمنصوصة إن كان دليلها قاطعا فلا تعارض وإلا فهو تخصيص لها.
ومنها ما يرجع إلى المعترض. ومنها ما يرجع إلى المستدل، فلا نطيل بها.
14 - وأما الكسر فهو وجود الحكمة مع تخلف الحكم والعلة كالعاصي يقصر في السفر كغيره للسفر؛ للحكمة التي هي المشقة، فيقول المعترض: إن المشقة في الحضر كحامل الثقل فلا يقصر. والجواب أن هذه الحكمة لا تتم علة إلا إذا كانت منضبطة وهذه غير منضبطة، فلا بد من مظنة عليها تلازمها وهو السفر هاهنا وهو معدوم، واختلف في كون الكسر قادحا.
قوله: إن كان دليلها قاطع، لعله "قاطعا" على أنه خبر كان (2)، ويحتمل أن اسمها ضمير ثان والجملة خبر، والخطب يسير.
قوله: ومنها ما يرجع إلى المعترض ومنها ما يرجع إلى المستدل الضمير في منها راجع إلى الأبحاث من قوله وللنقض أبحاث، وقد نقلنا عن العضد بحثين، والظاهر أن الأول منهما راجع إلى المعترض والثاني إلى المستدل كما يظهر بالتأمل، والله أعلم.
قوله كحامل الثقل، أي في الحضر، وعبارة العضد (3): ومثاله - أي الكسر- ما مر من الترخص للسفر لحكمة المشقة، فيكسر بالحمال انتهى.
قوله واختلف في كون الكسر، قادحا، قال العضد بعد ذكر تعريف الكسر بمثل ما عرفه به المصنف ما نصه (4): وقد علمت هل يسمع ومتى يسمع، فحيث يسمع فهو كالنقض، والكلام فيه كالكلام فيه من الأجوبة الثلاثة، والكلام عليها سؤالا وجوابا واختلافا واختيارا فلا نكرره انتهى. فقوله وجوابا أي كالكلام في النقض من أنه يجاب بالأجوبة الثلاثة: بمنع وجود الوصف في صورة النقض، وبمنع عدم الحكم فيها، وبإبداء المانع فيها كما نبه على ذلك الأبهري، ثم قال: وإذا منع وجود الحكمة فهل للمعترض أن يدل على وجوده؟ فيه ثلاث مذاهب، وهل يجب على المعلل الاحتراز عن الكسر في متن الاستدلال؟ المختار أنه لا يجب، قال: وحيث في قوله فحيث تسمع " مستعمل لظرف الزمان؛ لأنه متفرع على قوله "متى تسمع" وهي قد تجيء ظرف زمان كما في قوله تعالى {وَأَمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * =
(1)
في
الأصل: "ولا قدح"، وهو تصحيف كما يظهر.
(2) هذا التصويب منه بناء على نسخته.
(3) شرح
(4) شرح
العضد، ص 353
العضد،
ص: 353.