شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧٩﴿100﴾
15 - وأما المعارضة في الأصل وهو أن يبدي المعترض معنى آخر يصلح للعلية، مستقلا أو غير مستقل بل جزءا، فهو مع الأول علة كمن علل القصاص بكونه قتلا عمدا، فيقول المعترض حتى يكون عدوانيا. أو يعلل الربا بالكيل، فيعارض بالطعم لأنه أولى. واختلف في قبولها، وإذا قلنا بالقبول فقد اختلف في لزوم المعترض بيان الوصف الذي أبداه منتفيا في الفرع على ثلاثة أقوال: قيل يلزمه، وقيل لا يلزمه، وقيل إن صرح به لزمه وإلا فلا. وجوابه بمنع وجود ذلك الوصف، أو المطالبة بتأثيره إن كان ثبوته بالمناسبة، أو عدم انضباطه، أو خفائه، وما أشبه هذا.
16 - تقدم في شروط حكم الأصل التركيب، وأنه ينقسم إلى تركيب في الأصل وتركيب في الوصف؛ لأن الخصم إما [أن] (1) يمنع علية العلة أو يمنع وجودها في الأصل، والأول يسمى تركيب الأصل، والثاني تركيب في الوصف. بيانه أن الخصم يمنع علية العلة فيبطل
الحجر:65 على قول، إشارة إلى ما في قوله فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ الَّيْلِ الحجر: 65، وكما أنشد أبو علي من قول طرفة (2): (للفتى عقل يعيش به … حيث تهدي ساقه قدمه). أي مدة مشيه وتنقله انتهى.
قوله: فهو مع الأول علة، أي مستقلة كما في العضد، زاد قوله (3): وعلى التقديرين فلا يحصل الحكم بالأول وحده.
قوله وأنه ينقسم إلى تركيب في الأصل وتركيب فى الوصف، قال العضد (4): هذان اعتراضان يعدهما الجدليون في عداد الاعتراضات، وهما راجعان إلى بعض من سائر الاعتراضات، ونوع منه خص باسم وليس شيء منهما سؤالا برأسه، فالأول سؤال التركيب وهو ما عرفته حيث قلنا شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب، وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف، وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية، ومرجع الآخر منع الحكم أو منع وجود العلة في الفرع، فليس بالحقيقة سؤالا برأسه وقد عرفت الأمثلة فلا معنى للإعادة انتهى. ويظهر لي أن فيه مخالفة لكلام المصنف حيث ذكر أن مرجع الآخر إلى منع الحكم أو منع وجود العلة في الفرع، والمصنف رحمه الله ذكر أن الخصم إما أن يمنع علية العلة أو يمنع وجودها في الأصل، وانظر ما الصواب من العبارتين، وهل يمكن الجمع بينهما، وعبارة المصنف هي الموافقه لما مثل به فيما تقدم في شروط حكم الأصل =
(1) ساقط من (ب). ديوان طرفة بن العبد، شرحه وقدم له مهدي محمد ناصر الدين الطبعة الثانية (1423 هـ - 2002 م)، دار الكتب
(2)
العلمية- بيروت، ص: 73.
(3) شرح العضد، ص:
(4) شرح
353
العضد، ص: 357.