شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨٠}
الإلحاق لعدم الجامع فلا أصل ولا فرع، أو يمنع حكم الأصل على تقدير عليتها، وعلى التقديرين يبطل القياس.
وبيان الثاني أن الخصم إما أن يمنع وجود العلة في الأصل فيمتنع الأصل، أو يمنع حكم الأصل على تقدير ثبوتها فيه، وهذا معنى قولهم: إن أحدهما يرجع إلى منع الحكم في الأصل أو منع وجود العلة في الفرع، أي إذا منعت علية العلة وأثبت الخصم علة أخرى لا توجد في الفرع - وإن قدّر ثبوت عليتها في الأصل منع حكمه، ومرجع الآخر إلى منع الحكم أو منع الأصل، وبعض يعبر بمنع العلة أي في الأصل أي وجودها، فإذا امتنعت امتنع الأصل، وإن قدر وجودها منع حكم الأصل، وتقدمت أمثلتها في شروط حكم الأصل.
17 - التعدية وهو أن يعارض علة الأصل بعلة متعدية إلى فرع آخر دفعا للترجيح، كما يقال في البكر البالغة: بِكْرٌ فتجبر على النكاح كالبكر الصغيرة، فيعارض بأن العلة في الأصل الصغر، فتتعدى إلى الثيب الصغيرة.
= حيث قال (ومثال الثاني وهو التركيب في الوصف أن يقول المستدل لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح كما لو قال هذه التي أتزوجها طالق، فيمنع الخصم وجود العلة التي هي التعليق في الأصل لأنه تنجيز لا تعليق، فيمتنع الأصل لعدم الجامع فلا يلحق التعليق به)، إلى أن قال (وأيضا لو يقول ما يندرج تحت استحقاق الشفيع من الثمرة يندرج تحت عقد البيع بجامع الجزئية، فيمنع الخصم هذه العلة التي هي الجزئية في الأصل؛ لأن اندراج الثمرة في الأصل الذي هو الشفعة دفع ضرر المداخلة لا جزئيتها، فيمتنع الإلحاق بالأصل لعدم الجامع فلا أصل فلا يتم القياس إلخ). فصريح المثالين أن مركب الوصف هو منع وجود العلة في الأصل، اللهم إلا أن يقال أن مركب الوصف هو منع وجود العلة سواء كان في الأصل أو في الفرع، واقتصر كل منهما على واحد منهما؛ لأنه يكفي في منع القياس، والله أعلم فليحرر.
قوله: التعدية عبارة العضد (1): الثاني سؤال التعدية.
قوله: دفعا للترجيح، أي لترجيح المستدل العلة التي أبداها على العلة التي أبداها المعترض، وإنما اندفع الترجيح لكون علة المعترض تتعدى لفرع آخر بخلاف علة المستدل، قال العضد بعد تقرير المثال كالمصنف ما نصه (2): وهذا التمثيل يجعل هذا السؤال راجعا إلى المعارضة في الأصل بوصف آخر، وهو البكارة بالصغر، مع زيادة تعرض للتساوي في التعدية دفعا لترجيح المعين بالتعدية، فلا يكون سؤالا آخر انتهى.
(1) شرح العضد، ص: 357.
(2) شرح
العضد،
ص:
357