شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٩

﴿to﴾

ولا دليل قطعي بشيء من المذاهب، فوجب التوقف، وهو المختار. وقال عباد بن سليمان (1): دلالة الألفاظ لذواتها؛ لأن بين كل اسم ومعناه مناسبة.

وقولي ولا خلاف في قياس ما ثبت تعميمه بالنقل أو بالاستقراء؛ كالرجل ورفع الفاعل، والصحيح أن غيرهما لا يثبت قياسا خلافا لابن سريج (2) والباقلاني؛ لأن اللغة لا تثبت بالاحتمال، أي لا يسمى مسكوت عنه باسم معين لمعنى يستلزمه وجودا وعدما، كالسارق للنباش للأخذ خفية).

قوله: وهو المختار، أي وفاقا لابن الحاجب وغيره؛ لأن أدلتها لا تفيد القطع، والمختار أيضا أن التوقيف مظنون لظهور دليله دون دليل الاصطلاح، فإنه لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن تكون اصطلاحية، لجواز أن تكون توقيفية ويتوسط تعليمها بالوحي والنبوة والرسالة. فائدة: قال الماوردي في تفسيره بعد ذكر الخلاف (3): فائدة إن من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا لكمال العقل، ومن قال بالاصطلاح أخر التكليف بالعقل مدة الاصطلاح على معرفة الكلام انتهى. والظاهر أن هذا لا يتأتى على قواعد المذهب والله أعلم، ثم رأيت ابن أبي شريف صرح بخلاف ما قال الماوردي حيث قال (4): ولا فائدة تنبني على الخلاف فيها، ولهذا قال الأبياري ذكرها في الأصول فضول، وقال غيره الخلاف فيها طويل الذيل قليل النيل، وإنما ذكرت في الأصول لأنها تجري مجرى الرياضات التي يرتاض بالنظر فيها انتهى.

(7)

قوله: وقال عباد إلخ، في جمع الجوامع (): خلافا لعباد، قال الشارح: الصيرمي. قوله: دلالة الألفاظ لذاتها، هو الصحيح في معنى اشتراط المناسبة بين اللفظ والمعنى، وقيل معناه أن المناسبة حاملة للواضع على الوضع، وعلى المعنى الأول الذي اقتصر عليه المصنف رحمه الله فلا يحتاج إلى الوضع، قال الشارح المحلي (6): يدرك ذلك من خصه الله به كما في القافة ويعرفه غيره منه، قال القرافي حكي أن بعضهم كان يدعي أنه يعلم المسميات من الأسماء فقيل له ما مسمى اذغاغ وهو من لغة البربر، فقال أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك إلخ، ورد قول عباد بأن من الألفاظ ما يدل على معنيين متضادين كالشراء، والقرء للحيض والطهر والجون للأبيض والأسود، ونحو ذلك والله

أعلم.

6

(1) عباد بن سليمان بن علي، أبو سهل، معتزلي بن أهل البصرة، عاش في القرن الثالث، قال ابن النديم أنه خالف المعتزلة بأشياء اختارها لنفسه ينظر تحقيق شرح مختصر العدل والإنصاف، ص: 212.

(2)

في النسخ الثلاث شريح بدل سريج، وهو تصحيف من النساخ، والصحيح ابن سريج و وستأتي ترجمته.

لم أجد كلامه هذا في تفسيره المسمى النكت والعيون. (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 92 (5) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 332 (1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 333