شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨٣﴿709﴾
21 - اختلاف الضابط في الأصل والفرع، كما يقال في الذي شهدوا عليه بالزور فقتل: تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمُكره، فيقول المعترض: الضابط مختلف لأنه في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة، فربما اعتبر أحدهما دون الآخر وجوابه أن الضابط هو القدر المشترك بينهما كالتسبب في مثالنا، وأما إن أفضى (1) التسبب في الفرع مثل إفضائه في الأصل وأرجح، كما إذا كان الأصل إغراء كلب فقَتَل، فإن إفضاء التسبب بالشهادة أقوى من إفضاء التسبب بالإغراء.
22 - اختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع، مثاله: يُحدّ في اللواط كما يحد في الزنا؛ لأنه إيلاج فرج في فرج محرم شرعا، فيقول المعترض: اختلفت مصلحتهما؛ ففي الزنا دفع اختلاط الأنساب وفي اللواط دفع رذيلة، كأنه سلم في العلة لكن في الأصل خصوصية وهو اختلاط الأنساب والجواب بإلغاء الخصوصية.
قوله كالمكره، هو بكسر الراء لأنه اسم فاعل من أكره، أي كالمكره غيره على القتل. قوله: كما إذا كان الأصل إغراء كلب فقتل، قال العضد (2): كما لو جعل في مسألة القصاص من الشهود، الأصل هو المغري للحيوان على القتل، فيقول المعترض: الضابط في الأصل إغراء الحيوان وفي الفرع الشهادة، فيجيب المستدل بأن إفضاء التسبب بالشهادة إلى القتل أقوى من إفضاء التسبب بالإغراء؛ فإن انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بالقتل طلبا للتشفي وثلج الصدر بالانتقام أغلب من انبعاث الحيوان على قتل من يغرى هو عليه، وذلك بسبب نفرته من الآدمي وعدم علمه بالإغراء، وإذا كان كذلك لم يضر اختلاف أصلي التسبب وهو كونه شهادة وإغراء، فإن حاصله قياس التسبب بالشهادة على التسبب بالإغراء، والأصل لا بد من مخالفته للفرع إلخ.
قوله: مثاله يحد في اللواط إلخ، عبارة العضد (3): مثاله أن يقول المستدل يحد في اللواط إلخ.:قوله محرم شرعا، زاد العضد مشتها طبعا.
قوله: دفع اختلاط الأنساب، زاد العضد المفضي إلى عدم تعهد الأولاد.
قوله: كأنه سلم في العلة، لعله سلم العلة بدون في، وعبارة العضد (1): وحاصله معارضة في الأصل لإبداء خصوصية في الأصل، كأنه قال بل العلة ما ذكرتم مع كونه موجبا لاختلاط
النسب.
في (أ): "وإما أن إفضاء التسبب … إلخ".
شرح
(3) شرح
العضد،
العضد،
ص: 359
ص: 360، وكذا الموضعين اللذين بعده.