شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨٤{
660
}
النوع السادس من الاعتراض: ما يرد على المقدمة الرابعة، وهي قوله (فيوجد الحكم في الفرع).
23 - المخالفة هي تسليم تعدي العلة مع منع تساوي الحكم حقيقة، كما يقال في النكاح عقد معاوضة فلا يصح مع الجهل بالعوض كالبيع، فيقول المعترض: الحكم مختلف لأن عدم الصحة في البيع حرمة الانتفاع بالمبيع، وفي النكاح حرمة المباشرة. والجواب بأن عدم الصحة فيهما لشيء واحد وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه، واختلافهما محلا
وهو البيع والنكاح في مثالنا شرط في القياس (2)، وهو لا يوجب اختلاف ما حل فيهما.
24 - القلب: إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل، وأصله أن يعلق المعترض على العلة نقيض الحكم الذي ادعاه المستدل بالقياس على أصله، وهو على ثلاثة أضرب: إما أن يصحح المعترض الحكم الذي ادعاه فيبطل منه الحكم الذي ادعاه المستدل لتنافيهما،
قوله: وهو لا يوجب اختلاف ما حل فيهما، الظاهر أن الضمير المبتدأ راجع إلى اختلافهما محلا)، والمناسب إفراد الضمير في (اختلافهما)، بأن يقول واختلافه محلا، أي اختلاف الشيء الواحد الذي هو عدم ترتب المقصود من العقد عليه لا يوجب اختلاف ما حل فيه؛ لأن اختلاف المحل شرط في القياس، قال العضد بعد ما مثل المخالفة بما مثل المصنف ما نصه (3) والجواب أن البطلان شيء واحد وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه، وإنما اختلف المحل بكونه بيعا ونكاحا، واختلاف المحل لا يوجب اختلاف ما حل فيه، بل اختلاف المحل شرط في القياس ضرورة فكيف يجعل شرطه مانعا منه، فيلزم امتناعه أبدا انتهى. فظهر ما في عبارة المصنف من الخفاء، والله أعلم.
قوله: إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل وأصله إلخ، عرف العضد القلب بأنه (4): دعوى استلزام وجود الجامع في الفرع مخالفة حكمه لحكم الأصل. قال الأبهري: حاصله أن وجود الجامع مستلزم لحكمين متخالفين في محلين متماثلين، فالحكمان يصح إضافتهما إلى الجامع لأنهما لازمان له وإلى الأصل والفرع لحلولهما فيهما، فبهذا يظهر سهو من قال الظاهر أن حكم الأصل من سهو القلم، والصواب حكم الفرع انتهى.
(1)
شرح
العضد، ص: 360.
في (أ) و (ج): "شرط بما في القياس".
شرح
(4) شرح
العضد، ص: 360.
العضد،
ص: 361.