شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٨٥

{

}

مثاله: الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة، فيقول المعترض: لا يشترط فيه الصوم لأنه لبث كالوقوف بعرفة، فقد أثبت نقيض الحكم

وهو عدم شرط الصوم بالعلة التي هي اللبث، وبالأصل الذي هو الوقوف بعرفة.

وإما بإبطال مذهب المستدل تصريحا، كما يقال في مسح الرأس لا يجزي إلا إذا بقي منه الربع وأقل: عضو من أعضاء الوضوء فلا يكفي أقله كالوجه، فيقول المعترض: فلا يقدر بالربع كالوجه، فكأن المعترض أراد أن يثبت ما ادعاه وهو أن يجزي ما يقع عليه الاسم. وإما بإبطال مذهب الخصم التزاما؛ نحو: بيع [الغائب عقد] (1) معاوضة فيصح مع الجهل

قوله مثاله الاعتكاف يشترط فيه الصوم إلخ، أي كما هو المذهب عندنا ووافقنا عليه أبو حنيفة، وخالف في ذلك الشافعي فلم يشترط فيه الصوم، فيفرض المعترض من جهة الشافعي مثلا، فهذا قلب لتصحيح مذهب المعترض، وسيأتي أن القلب بأقسامه نوع من المعارضة، فنحتاج إلى ترجيح مذهبنا مثلا إلى دليل آخر غير القياس كما هو القاعدة في المعارضة، والله أعلم.

قوله: لا يجزي إلا إذا بقي منه الربع وأقل، ظاهره بل صريحه أن التحديد في مسح الرأس بالربع للباقي من غير مسح، ولم أر من ذكره كذلك، والمناسب لما هو المشهور عن أبي حنيفة أن يجعل التحديد بالربع للممسوح، قال العضد (2): الضرب الثاني قلب لإبطال مذهب الخصم صريحا، مثاله أن يقول الحنفي في مسألة أن مسح الرأس يقدر بالربع: عضو من أعضاء الوضوء فلا يكفي أقله كسائر الأعضاء، فيقول الشافعي فلا يقدر بالربع كسائر الأعضاء، ومذهب الشافعي أنه يكتفى بالأقل ولم يثبته القلب انتهى وقوله (يكتفى بالأقل) أي أقل ما ينطلق عليه الاسم، وهو عندهم ولو شعرة واحدة بإصبع واحد، وعند أصحابنا أقله ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، فإن قلت ما وجه تخصيص أصحابنا رحمهم الله الشعر والأصابع بالثلاث؟ قلت: لأن قوله تعالى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم المائدة: 6 على حذف مضاف، أي بشعر من رؤوسكم، والشعر اسم جنس جمعي، وهو لا يتحقق إلا في ثلاث فأكثر، و، والأصابع وأقله ثلاث أيضا، كما نبه على ذلك الشيخ عبد الله شيخ المحشي في حاشية

جمع

الإيضاح (3)، والله أعلم.

قوله: نحو بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بأحد العوضين إلخ، الظاهر أن يقول نحو قول من يرى صحة بيع الشيء الغائب هو معاوضة إلخ، وعبارة جمع الجوامع =

(1) ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبتُه بناء على ما جاء في الحاشية.

(2) شرح

العضد،

ص:

361

(3) الإيضاح للشماخي: ج 1، ص 72.