شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨٦{
662
}
بأحد العوضين كالنكاح، فيقول المعترض فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح، فيلزم من ذلك فساد البيع. بيانه أن من قال بصحته قال بخيار الرؤية، فخيار الرؤية لازم لصحته، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، والمختار قبوله، وقيل لا يقبل، وهو نوع من المعارضة
مخصوص.
=
مع شارحه (1): كأن يقول الحنفي في بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح يصح مع الجهل بالزوجة، أي عدم رؤيتها، فيقال من جانب المعترض كالشافعي: فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح، ونفي الاشتراط يلزمه نفي الصحة، إذ القائل بها يقول بالاشتراط انتهى أقول وما ذهب إليه الحنفي من صحة بيع الغائب هو المذهب المختار عندنا، وللمشتري الخيار ولو جاء على الصفة، كما نص على ذلك صاحب الإيضاح رحمه الله (2)،، وعليه فإن كان دليلهم على الصحة الحمل على صحة النكاح من غير رؤية كما قرره الحنفي فيحتاج إلى الجواب عن هذا الاعتراض ليسلم عن المعارض وإلا بطل الاستدلال، ولكن لم أر من أصحابنا من استدل على ذلك بالقياس على صحة النكاح فليراجع، ثم رأيت العضد أشار إلى الجواب وقرره محشيه الأبهري، حيث عبر العضد بقوله (3): فكان خيار الرؤية لازم لصحته فقال الأبهري إنما لم يجزم باللزوم لأن اللزوم إنما يتحقق إذا كان الطرفان معلولين لعلة واحدة، يعني كقولنا كلما كان النهار موجودا فالأرض مضيئة، فإن كلا من الطرفين وهما وجود النهار وإضاءة الأرض معلول لعلة واحدة هي طلوع الشمس، قال أو متضايفين، أو كان أحدهما علة للآخر، والاستصحاب بين الحكمين المشار إليه بقوله (من قال بصحته قال بخيار الرؤية يجوز أن يكون اتفاقيا لأجل ظهور موجبها عند القائل لا لزوميا، ولا يلزم من انتفاء التالي في الاتفاقيات انتفاء المقدم فلا تتم المعارضة انتهى المراد منه فظهر الجواب عن هذه المعارضة من جهة القائلين بصحة بيع الموصوف -الغائب كالأصحاب رحمهم الله إن كان دليلهم هو القياس على النكاح، والله أعلم فليحرر.
قوله والمختار قبوله علله العضد حيث قال (4): والمختار قبوله إلا أنه أولى بالقبول من المعارضة المحضة لأنه أبعد من الانتقال فإن قصد هدم دليل المستدل لأدائه إلى التناقض ظاهر فيه، ولأنه مانع للمستدل من الترجيح انتهى.
(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 359.
(2) الإيضاح: ج 3، ص 114.
(3) شرح (4) شرح
العضد، ص: 361.
العضد،
ص: 361.