شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨٨(664 (
وليس كذلك (1)، مثاله: القتل بما يقتل به غالبا لا ينافي القصاص كالقتل بالسيف، فيقول المعترض: عدم المنافاة ليس محل النزاع؛ لأن محل النزاع هو وجوب القتل، ولا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب.
وإما أن يستخرج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم، والخصم يمنع كونه مأخذا له، فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه نحو المنافاة في الوسيلة لا يمنع وجود القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات القاتلة، فيقول المعترض: هذا مسلم لكن الحكم لا
يثبت [الا] (2) بارتفاع جميع الموانع ووجود الشرط والمقتضي، لا بارتفاع مانع خاص
= على وجوه ثلاثة الأول أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع إلخ. وزاد على الوجهين الذين ذكرهما المصنف قوله: الثالث أن يسكت عن صغرى غير مشهورة ويستعمل قياس الضمير، مثاله في الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة، ويسكت عن الصغرى فلا يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم أن يكون الوضوء شرطه النية، فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى، وأما إذا كانت الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى، بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة، ويكون حينئذ منعا للصغرى لا قولا بالموجب اهـ. فإن قلنا لم أسقط المصنف هذا الوجه الثالث واقتصر على الوجهين الأولين في القول بالموجب؟ قلت: يؤخذ الجواب من العضد حيث قال بعد تقرير الوجه الثالث ما نصه قال المصنف يعني ابن الحاجب قولهم ذلك صحيح في القسمين الأولين، وهو في القسم الثالث بعيد لاختلاف مرادي المتناظرين، فمراد المستدل أن المتروك في حكم المذكور لظهوره، ومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد، فإذا بين مراده فله أن يمنع ويستمر البحث، وإن سلم فقد انقطع انتهى.
قوله: مثاله القتل بما يقتل به غالبا إلخ، عبارة العضد (3) مثاله أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل قتل بما يقتل به غالبا، إلى أن قال كالقتل بالحرق وقريب منه كلام المحلي، وذكر أن المخالف للشافعي في هذه المسألة هو الحنفي، وانظر ما هو المذهب عندنا هل هو مذهب الشافعي أو هو مذهب الحنفي، وهو قول المعترض أيضا في هذا الاستدلال، والله أعلم
فليراجع.
(1) في الأصل وليس" به". وفيها غموض، والمعنى المراد يفهم سياق الكلام.
(2) ساقط من (ب). (3) شـ) شرح العضد، ص: 362.