شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٩٢{668
}
تعارضت أمارتان وهما الدليلان الظنيان وجب العمل بأقواهما.
اعلم أن التعارض إما بين منقولين، أو معقولين كقياسين، أو بين منقول ومعقول أي نص وقياس. أما إذا كان بين منقولين خبرين فأحدهما كذب، والكذب على الله ورسوله محال. وإن كان في حكم معين من أمر ونهي وغيرهما؛ فإن أمكن الجمع حمل عليه وإلا فالمتأخر
ناسخ، وإن جهل التاريخ صرنا إلى الترجيح.
القسم الأول: الترجيح بين المنقولين
الترجيح بحسب السند
أولا: الترجيح بحسب الرواه.
ويترجح المنقول بكثرة الرواة (1)؛ لأن العدد الأكثر أبعد من الخطأ من العدد الأقل، وأيضا كل واحد من الرواة يفيد ظنا فإذا انضم إلى الآخر ازداد (2) إلى أن يصل إلى التواتر فيفيد
العلم؛ خلافا للكرخي. وبكونه أعلم من الآخر كأبي عبيدة وحاجب (3)، أو أعدل وأتقى
قوله: وجب العمل بأقواهما، قال العضد (4): وإذا حصل الترجيح وجب العمل بها، وهو تقديم أقوى الأمارتين للقطع عنهم بذلك، أي فهم ذلك من الصحابة وغيرهم، وعلم قطعهم به بتكرره في الوقائع المختلفة التي لا حاجة إلى تعدادها؛ لكونه معلوما قطعا لمن فتش عن مجاري اجتهاداتهم إلخ. والله أعلم. وقوله (كقياسين) هذا مثال للمعقولين.
قوله والكذب على الله ورسوله محال أراد رحمه الله أن صدور الكذب من الله ورسوله محال، والظرف أعني قوله (على الله) متعلق بقوله محال؛ لأنه في معنى ممتنع على الله، وليس متعلقا بقوله الكذب لفساد المعنى اللهم إلا أن يقال أن "على" بمعنى مِن، وفيه ما هو مقرر في علم النحو، والله أعلم.
قوله: فإن أمكن الجمع حمل عليه، أي لأن أعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. قوله: كأبي عبيدة وحاجب، يعني وأبو عبيدة هو الأعلم. وقوله (كالربيع وابن عبد العزيز) أي فإن الأول منهما أعدل وأتقى، كما هو مشهور عندنا، والله أعلم.
(1)
في (ب): "بكثرة الرواية". (2) أي ازداد قوة.
(3)
(4)
أبو مودود حاجب بن مودود الطائي (ت: 150 هـ)، سبقت ترجمته.
شرح
العضد،
ص: 393.