شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٩٥{671)
}
بحضرته وسكت عنه على ما جرى في زمانه. وإذا روى أحدهما بالآحاد ما تعم فيه البلوى والآخر ما لا تعم فيه البلوى؛ فالذي لا تعم فيه البلوى مقدم.
الترجيح بحسب المتن
ويتقدم النهي على الأمر؛ لأن اهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد من اهتمامهم لجلب منفعة، ولأن النهي للدوام، وأقل محامل والأمر على الإباحة (1) للاحتياط، وقيل الإباحة أولى، وقال الغزالي (2): "الخبر الحاظر لا يرجح على المبيح على ما ظنه قوم لأنهما
قوله: فالذي لا تعم فيه البلوى مقدم، قال العضد (3): للخلاف في قبول الآحاد في مثله. أقول: وجه عدم قبول الواحد فيما تعم به البلوى أن ما تعم به البلوى يكثر نقله تواترا؛ فحيث نقل بالآحاد دل ذلك على عدم صحته والله أعلم.
قوله ويتقدم النهي على الأمر إلخ، هذا شروع منه في الترجيح بحسب المتن. قوله: لأن اهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد أقول: عبارة العضد وابن هارون (4): لأن اهتمام الشارع وهى الظاهر، والله أعلم.
قوله وأقل محامل، أي ولقلة محامل لفظ النهي بخلاف الأمر، كما صرح بذلك ابن هارون أيضا، والله أعلم.
قوله: وقيل الإباحة أولى، قال العضد () لأن مدلوله متحد ومدلول الأمر متعدد، ولأن المبيح يمكن العمل به على تقديري المساواة والرجحان، والأمر على تقدير الرجحان فقط، ولأنه لا يختل به مقصود الفعل والترك إن أراد المكلف، والأمر يختل به مقصود الترك. قوله: وقال الغزالي: الخبر الحاظر لا يرجح على المبيح إلخ، الظاهر أن هذه القضية أتى بها المصنف نقلا عن الغزالي لمجرد الفائدة، وليس تقوية لبعض ما تقدم ولا مقابلا لشيء من ذلك، وانظر قوله لا يرجح المبيح، هل مراده أن المبيح يرجح على الحاظر أو مراده التساوي فقط؟ والله أعلم فليراجع كلام الغزالي فإني لم أطلع عليه (6)، ونسب الأبهري القول بترجيح الإباحة إلى الأمدي (1) حيث قال: ترجيح الإباحة على الحظر ذكره الآمدي
=
(1) أي ويتقدم الأمر على الإباحة. المستصفى من علم الأصول، ص: 592.
(2)
العضد،
(3) شرح
(4) شرح
العضد،
العضد،
شرح
ص: 396.
ص:
397
ص: 397
(6) ما نقله المصنف في المتن هو عبارة الغزالي بتمامها.
(7)
نعم ذكر الآمدي ذلك في الإحكام: ج 4، ص 997، وعبارته هكذا: "الترجيح الرابع أن يكون أحدهما ناهيا والآخر
مبيحا، فالمبيح يكون مقدما على ما عرف في الأمر".