شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٩٦{672]
}
حكمان شرعيان". ويتقدم ما كان أقل احتمالا على الأكثر احتمالا؛ كالمشترك بين ثلاثة معان والمشترك بين معنيين. وتتقدم الحقيقة على المجاز. والمجاز على المشترك، وقيل المشترك مقدم عليه. ويتقدم المجاز اللغوي والأشهر على غيره، [أي ما يصحح المجاز] (1)، أعني العلاقة أشهر فيه، أو يكون أحدهما أقرب؛ كإطلاق (2) اسم السبب على المسبب، لأن السبب يستلزم مسببه ولا عكس، أو يكون دليل أحدهما أرجح لكونه ثبت بنص الواضع (3)
= ولم يذهب إليه أحد، ووجه تقديمها شيئان أن في الإباحة رعاية مصلحة إرادة المكلف، إذ خير فيما بين الفعل والترك بحسب إرادته التابعة لتصور مصلحة في أحدهما، فلا يفوت عليه أي مصلحة اعتقدها، بخلاف الحظر فإنه ربما اعتقد المصلحة في الفعل وتعلقت إرادته به ولا يمكنه اختياره إلخ.
قوله: وتتقدم الحقيقة على المجاز، قال ابن هارون لضعف الحمل على القرينة في المجاز بخلاف الحقيقة.
قوله والمجاز على المشترك، من قبيل الحقيقة، وهي راجحة على المجاز فإنه مع القرينة يدل على المجازي وبدونها على المعنى الحقيقي، كما نبه على ذلك المصنف في أول
الكتاب.
قوله والأشهر على غيره، قال ابن هارون ويقدم مجاز اشتهر مصححه أي علاقته انتهى. وهذا معنى قول المصنف أي ما يصحح المجاز أعني العلاقة إلخ). والعبارة الأولى أخصر وأظهر، والله أعلم.
قوله: كإطلاق اسم السبب على المسبب مثلوه بقولهم "فلان" يأكل الدم" أي الدية؛ لأن الدم سبب للدية وهي مسببة عنه، كما هو ظاهر. قوله: ولا عكس، لجواز أن يكون للمسبب أسباب متعددة، فلا يلزم من وجوده وجود سبب خاص مثلا، والله أعلم.
قوله: أو يكون دليل أحدهما أرجح لكونه ثبت بنص الواضع أقول: الظاهر أن الضمير في أحدهما راجع إلى المجازين، يعني أن أحد المجازين يترجح على المجاز الآخر بكونه ثبت بنص الواضع، لما تقدم في بحث المجاز من هذا الكتاب أن المجاز يعرف بنقل أئمة اللغة وقوله (أو بصحة نفيه مثله المصنف فيما تقدم بقولك للبليد ليس بحمار.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب)، ونص العبارة في (أ) و (ج): "أي ما يصحح على غيره". والصواب: (أي ما يصحح المجاز)، كما نقله صاحب الحاشية في تعليقه، وينظر أيضا شرح العضد، ص: 397.
في (أ) و (ب): "في إطلاق".
في (ب): "بنص الوضع".