شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٩٩﴿TYO﴾
والخبر المثبت على النافي؛ كقول بلال رضي الله عنه: دخل) رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فصلى) (1)، وقول أسامة: (دخل ولم يصل) (2)، وقيل يتساويان. ويتقدم الخبر الذي يوجب ترك الحد على الذي لا يوجبه (3)، وقال الغزالي: لا يتقدم. ويتقدم ما يوجب العتق والطلاق على ما لا يوجبهما، وقال الغزالي (4): " هذا ضعيف"، وجعله مما لا يقع به ترجيح، وقيل يتقدم ما يدل على عدمهما وهو الصحيح. ويتقدم ما يدل بالاقتضاء كالوجوب والندب والإباحة على ما يدل بالوضع كالصحة والسبب والشرط؛ لأن الوضع لا
قوله والخبر المثبت على النافي، قال العضد (9): لأن غفلة الإنسان عن الفعل كثيرة، ولأنه يثبت زائدا، ولأنه للتأسيس والنافي قد يبنى على الأصل.
قوله: وقيل يتساويان، قال العضد (6): وقيل يتساوى المثبت والنافي، فإنه لو قدر تقدمه لكان مقررا للأصل وهو بعيد، ولو قدر متأخرا لكان تأسيسا فيحصل التعارض انتهى. يعني والتعارض يوجب التوقف وعدم الترجيح، والله أعلم.
قوله: ويتقدم الخبر الذي يوجب ترك الحد على الذي يوجبه، قال العضد (7): لما فيه من اليسر ونفي الحرج الذي قد علم تشوف الشارع إليه انتهى. يعني من قوله صلى الله عليه وسلم (ادرؤوا الحدود بالشبهات)، وقوله سبحانه يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ البقرة: 185، والله أعلم.
قوله ويتقدم ما يوجب العتق والطلاق على ما لا يوجبهما، قال العضد (8): لأنه مؤيد بالأصل إذ الأصل عدم الزوجية والرقبة.
قوله: ويتقدم ما يدل بالاقتضاء إلى قوله على ما يدل بالوضع، تقدم أن المراد بالوضع وضع الشارع، وهو جعل الشيء سببا وشرطا وصحة وفسادا ويقابله خطاب التكليف، وتقدم الكلام عليهما في الباب الثاني من هذا الكتاب (9).
(1) أخرجه أحمد (15387)، في مسند المكيين، من حديث عثمان بن طلحة، والطبراني في الأوسط (635) من حديث بلال. (2) أخرجه مسلم (3237) كتاب الحج باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره .... ، من حديث أسامة، وجاء من طريق الفضل أيضا أنه لم يصل. (3) كذا في الأصل، وحينئذ يكون الضمير عائدا على قوله "ترك الحد"، أي يتقدم الخبر الذي يوجب ترك الحد على الخبر الذي لا يوجب تركه. (4) المستصفى من علم الأصول، ص: 592.
(ه) شرح
العضد، ص: 398
(6) المصدر السابق، ص: 398.
(7) المصدر السابق، ص: 398.
(8) المصدر السابق، ص: 398.
(9)
يعني باب الأمر والنهي.