شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧٠١

}

677

العام والآخر عام مطلقا؛ قدم العام الذي شافه به بعض من يتناوله في حقهم، وقدم الآخر في غيرهم. ويتقدم الأقرب إلى المقصود كقوله تعالى (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ (النساء: 23 - أي في وطء النكاح على قوله أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ النساء: 3؛ لأن الجمع بينهما في وطء النكاح أنسب (2) بالمقصود. ويتقدم ما فسره راويه بقول أو فعل على خبر لم يفسره؛ لأنه أعرف بما رواه، وظن الحكم به أوفق. ويتقدم ما ذكر فيه سبب ورود النص على الذي لم يذكر فيه سبب وروده؛ لأنه يدل على اهتمامه. وكذا إذا اقترن أحد الخبرين بقرينة تدل على تأخيره كتضييق التأريخ، أي يوم كذا أو في شهر كذا؛ لأن التوسيع يظن فيه أن يكون السماع قبل وقت التضييق، وكتأخر إسلامه (3)، وكالتشديد؛ لأن التشديد واقع في آخر زمان النبي صلى الله عليه وسلم.

= لبعض من تناوله وعام آخر ليس كذلك فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر، فيقدم عام المشافهة فيمن شوفهوا به، وفي غيرهم الآخر (4)، ووجهه ظاهر انتهى.

قوله: ولأن الجمع بينهما في وطء النكاح أمس، قال الأبهري في توجيه مثل هذه العبارة ما نصه: وإنما كانت دلالة الأولى أمس بالمقصود لتصريحها بحرمة، الجمع، بخلاف الثانية فإنه لا تعرض فيها لإباحة الجمع، والمقصود بيان حكم الجمع انتهى.

قوله وظن الحكم به أوفق عبارة العضد (5) لأنه أعرف بما رواه، فيكون ظن الحكم به أوثق.

قوله: كتضييق التاريخ إلخ، أي كأن يكون أحدهما مؤرخا بتاريخ مضيق والآخر بتاريخ موسع، وقد مثل المصنف للتاريخ المضيق، وأما الموسع كأن يقول سنة كذا، وقد مثل العضد لكل منهما واقتصر المصنف على التمثيل للمضيق ولعله من باب الاكتفاء، والخطب يسير والله أعلم.

قوله: وكتأخر إسلامه أي إسلام، راويه قال العضد (6): وذلك مثل تأخر إسلام راويه إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه، سيما إذا علم موت الآخر قبل إسلامه انتهى. والله أعلم. وقوله في آخر زمن النبي، قال العضد (7): ومثل أن يكون فيه تشديد لأن التشديدات متأخرة، وإنما جاءت حين ظهر الإسلام

(1) شرح العضد، ص: 399 في (أ): "ليس بالمقصود". وهو تصحيف ظاهر.

(o)

في النسخ الثلاث: "وكذا خبر إسلامه". وهو تصحيف من الناسخ، والصواب (وكتأخر إسلامه)، أي الراوي، كما جاء

الحاشيه.

أي ويقدم في غيرهم العام الآخر.

العضد، ص: 399

(1)

) شرح المصدر السابق، ص: 399

(1) المصدر السابق، ص: 400.