شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٠٢القسم الثاني: الترجيح بين المعقولين
الترجيح بحسب الأصل:
﴿TYA﴾
ويترجح المعقول أعني القياس والاستدلال بما حكم أصله أو علته قطعي، وإن كان حكم أصله ظنيا فيترجح بما تقدم. وإن كان أصل أحدهما لا خلاف في كونه غير منسوخ والآخر في نسخه خلاف قُدِّمَ ما لا خلاف فيه. ويترجح ما هو جار على سنن القياس بلا خلاف على الذي جريانه على سنن القياس فيه الخلاف. وكذا إن دل دليل خاص على تعليله وجواز القياس عليه على ما ليس كذلك.
قوله: ويترجح المعقول إلخ، لما فرغ رحمه الله من الكلام على الترجيح بحسب المنقولين شرع في الترجيح بحسب المعقولين، وتقدم لنا التنبيه على أصناف القسم الأول وهي أربعة أصناف، لأنه يقع في السند وهو طريق ثبوته، وفي المتن وهو باعتبار قوة دلالته، وفي الحكم المذكور من الحرمة والإباحة، وفيما ينظم إليه من خارج على ما أشار إليها المصنف رحمه الله. وأما أصنافه بحسب المعقولين الذين هما القياسان فهو إما بحسب أصله، أو فرعه، أو مدلوله، أو خارج. والذي يكون بحسب الأصل منه ما يعود إلى حكمه ومنه ما يعود إلى علته، كما سيأتي في كلام المصنف الإشارة إلى ذلك، والله أعلم.
قوله والاستدلال، تقدم أن المراد به نوع خاص من الأدلة (1)، وهو ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس كبراءة الذمة والاستحسان وغيرهما.
قوله بما حكم أصله أو علته، قطعي، يرجح القياس الذي حكم أصله قطعي على الذي حكم أصله ظني، ويرجح القياس الذي علته قطعية - أي منصوصة على القياس الذي علته مستنبطة، والمناسب تأخير الترجيح بحسب العلة إلى أن يفرغ من الكلام على الترجيح بحسب القياسين كما صنع العضد.
قوله: وإن كان حكم أصله ظني فيترجح بما تقدم إلخ، قال العضد (2): ترجيح القياس بحسب أصله من وجوه الأول كونه قطعيا فيه فيقدم ما حكم أصله قطعي فيه على ما هو ظني، الثاني كونه ظنيا وفي الظني يقدم بحسب قوة الدليل الأقوى فالأقوى وقد سبق جهة ترجيحه، الثالث يقدم بكونه لم ينسخ باتفاق، والآخر وإن لم ينسخ فقد اختلف في كونه منسوخا، الرابع بكونه على سنن القياس أي باتفاق والآخر مختلف فيه، إذ لو أجري على ظاهره فمقابله على غير سنن القياس، فلا يصح فلا تعارض ولا ترجيح، الخامس بقيام دليل خاص على تعليله وجواز القياس عليه، فإنه أبعد عن التعبد والقصور والخلاف.
()
ذكره في نهاية باب القياس، وقبل فصل الاعتراضات.
(2) شرح
العضد، ص: 400.