شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٠٣{
679
}
الترجيح بحسب العلة
ويتقدم قياس السبر على قياس المناسبة؛ لأن قياس السبر يتضمن نفي المعارض بخلاف المناسبة. وما علته وصف [حقيقي على ما علته وصف] (1) اعتباري؛ كالشدة في الخمر وتحريم الانتفاع والاعتباري على ما هو مجرد أمارة وتقدم العلة المنضبطة كالسفر على المضطربة كالمشقة. والظاهرة كالسكوت على الخفية كالرضا. والمتحدة على المتعددة؛ لأنها (2) مختلف فيها كما تقدم. ويتقدم الوصف الذي يتعدى في فروع كثيرة على الذي تقل فروعه والمطردة على المنقوضة؛ أي التي وجدت ولم يوجد الحكم معها في صورة. والمنعكسة على غير المنعكسة والمطردة غير المنعكسة على المنعكسة غير المطردة. والمناسبة على الشبهية والمناسبة الضرورية على الحاجية والتحسينية،
قوله: ويتقدم قياس السبر إلخ، هذا شروع في الترجيح بحسب العلة، وتقدم أن السبر والتقسيم في الاصطلاح هو حصر أوصاف الأصل وإبطال ما سوى العلة منها فيتعين التعليل بالباقي، وإنما قدم قياس السبر لأنه يتضمن نفي المعارض، يعني لتعرضه لعدم علية غير المذكور بخلاف المناسبة؛ قاله العضد (3).
قوله كالشدة في الخمر إلخ، الظاهر أنه تمثيل للوصف الاعتباري، بخلاف الإسكار فإنه وصف حقيقي، والله أعلم.
قوله لأن المتعددة مختلف فيها الظاهر أن هذا التعليل يصلح لترجيح العلل الثلاث وهي المنضبطة والظاهرة والمتحدة على مقابلاتها، وعليه فالمناسب أن يقول عقب ذكر الثلاث للاختلاف في مقابلاتها (4)، قال العضد (): تقدم العلة المنضبطة على المضطربة، والظاهرة على الخفية والمتحدة على المتعددة للخلاف في مقابلها انتهى.
قوله على الذي تقل فروعه، أي لكثرة الفائدة في الأول.
قوله أي الذي وجدت المناسب أي التي وجدت إلخ (6).
قوله والمناسبة، لأنه وصف يلزم من ربط الحكم به مصلحة غير متعينة جهتها، لكن ذلك الوصف يوهم الاشتمال عليها فيظن أنها مظنتها وقالبها التي يتضمنها، وإن كنا لا نطلع:
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(2) أي المتعددة، وعبارته في الحاشية: "لأن المتعددة مختلف فيها"
العضد،
ص: 400.
=
(3) شرح (4) هذا بناء على نسخته، ولا يتأتى هذا التعقيب على النسخة التي اعتمد عليها الباحث، وهي قوله: "لأنها مختلف فيها"،
لأن الضمير في "لأنها" يشمل العلة المتعددة وغيرها مما سبق ذكره في سياق الكلام.
(5) شرح العضد، ص: 401 (6) هذا أيضا بناء على نسخته.