شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧٠٤

680

}

أي الأمور الخمسة الضرورية والضرورة الدينية أولى من الأربعة، ثم النفسية، ثم النسب، ثم العقل، ثم المال،

= على ذلك السر، كتشبيه الأرز بالبر في الربا، ووجه الشبه الطعم لما نعلم أن الربا ثبت لمصلحة، والطعم مثلا وصف ينبئ عن معنى به قوام النفس، فالأغلب على الظن أن تلك المصلحة الغير المعينة في ضمنه ويوهم أنه مظنة عليها انتهى (1). وإنما قدمت المناسبة عليها لأن الظن الحاصل بها أقوى، كما نبه عليه العضد (2).

قوله: أي الأمور الخمسة الضرورية هذا تفسير للضرورية، والخمس: مصحلة الدين، فالنفس، فالنسب، فالعقل، فالمال وزاد بعضهم سادسا وهو حفظ الأعراض، كما تقدم في مباحث العلة في فصل الكلام على نفس المقصود من شرع الحكم، والله أعلم.

056

قوله: والضرورية الدينية أولى من الأربعة، قال العضد (3): فقدمت الخمسة الضرورية على غيرها من حاجي أو تحسيني، وقدم الحاجية على التحسينية، وقدم التكميلية من الخمس الضرورية على أصل الحاجية، وإذا تعارض بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر؛ لأنها المقصود الأعظم، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات: وقيل بالعكس، أي تقدم الأربعة الأخر لأنها حق الآدمي وهو يتضرر به، والدينية حق الله وهو لتعاليه لا يتضرر به، ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع، ورجحت مصلحة النفس على مصلحة الدين في التخفيف على المسافر بالقصر وترك الصوم، وكذلك مصلحة المال على مصلحة الجمعة والجماعة لحفظ المال، قال: وأما الأربعة الأخر فتقدم بهذا الترتيب مصلحة النفس إذ به تحصل العبادات، ثم النسب لأنه لبقاء النفس، ثم العقل لفوات النفس بفواته، ثم المال. انتهى قوله (ولذلك قدم قتل القصاص)، أي لأجل أن الأربعة الأخر حق الأدمي وهو مقدم (قوله: ولذلك قدم قتل القصاص)، أي لأنه حق الآدمي وأمر دنيوي لحفظ النفس على قتل الردة وهو أمر ديني، وكذا تقدم رعاية النفس وهو دفع المشقة عنها في السفر بقصر الصلاة والإفطار على إتمام الصلاة وهو أمر ديني، وكذا يقدم حفظ المال وهو أمر دنيوي إذا خيف تلفه بحضور الجمعة والجماعة على تركهما وهما دينيان، قال الشارح العلامة وأجيب عن الأول بأن القصاص حق الله تعالى أيضا، ولهذا يحرم على المكلف قتل نفسه والتصرف فيها بما يفضي إلى تفويتها، فتقديمه على الردة مرجح باجتماع الحقين، وعن الثاني بأنه ليس تقديما لمصلحة النفس على مقصود أصل الدين بل على فروعه، ولو سلم فمشقة الركعتين في السفر تقاوم مشقة إتمام =

(1) ما مضى هو من عبارة المصنف، وقد سبق عند حديثه عن الشبه الذي هو من مسالك العلة.

(2) شـ) شرح

(3) شد شرح

العضد، ص: 401.

العضد،

ص: 401.