شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧٠٥

681

﴿1﴾

وقيل هذا أولى من الدينية. وتقدم العلة الغير المعارضة في الأصل على التي عورضت. وتتقدم العلة المقتضية للنفي على [العلة] (1) المقتضية للثبوت؛ لتأييدها بالنفي الأصلي، ولثبوت حكمها راجحة أو مساوية، بخلاف المقتضية للثبوت إذ لا يثبت حكمها إلا راجحة، وقيل بالعكس لإفادة المثبتة حكما شرعيا وما يعم جميع المكلفين يقدم على الخاص ببعضهم لكثرة الفائدة.

-------------

= الصلاة في الحضر، وأما الصوم فلا يفوت مطلقا بل ينجبر بالقضاء، وبهذا يعلم الجواب عن ترك الجمعة والجماعة؛ فإنهما لا يتركان مطلقا بل تجبر الجمعة بالظهر والجماعة بالانفراد. قال: ويمكن دفع الأول بأن القصاص محض حق الآدمي، إذ لو كان فيه حق الله تعالى لكان للإمام أن يقتص وإن عفا ولي الدم، كما قيل في قطع السرقة إنه ليس من الحقوق المتمحضة، ويستوفيه الإمام باستدعاء صاحب المال، ولو عفا عنه كان للإمام استيفاؤه، والثاني أن يراد بالدينية ما يعم الإيمان وفروعه، إذ العبادات كلها دينية كما سيشير إليه، وأما قولهم مشقة السفر تقاوم مشقة الإتمام فلا يرد؛ لأن مشقة الإتمام من الديني لكونها عبادة وقربة إلى الله تعالى بخلاف مشقة السفر، وكذا قوله الصوم لا يفوت مطلقا وينجبر بالقضاء؛ لأن الصوم في رمضان عبادة فترك العبادة في الفطر لأجل حظ النفس وبهذا يتم دليلنا، وكذا الحال في ترك الجمعة والجماعة انتهى. وفي النسخة التي بيدي تحريف فليراجع في بعض العبارة.

قوله: وقيل هذا أولى من الدينية، أقول هكذا في النسخة التي بيدي بتذكير اسم الإشارة فيوهم أنه راجع إلى أقرب مذكور وهو المال فقط، والظاهر أنه تحريف من الناسخ وصواب العبارة هكذا مثلا وقيل هذه أي الأربعة الضرورية غير الدينية أولى من الدينية، وتقدم توجيه ذلك فيما نقلناه عن العضد، والله أعلم.

قوله: على التي عورضت، قال العضد (2) ترجح العلة بانتفاء المزاحم في الأصل بأن لا تكون معارضة والأخرى معارضة اهـ.

قوله: إذ لا يثبت حكمها إلا راجحة قال الأبهري: فإن قيل قد ثبت حكمها عند التساوي على مذهب من يقول بالتخيير حينئذ، أجاب الآمدي عنه بأنه مذهب شاذ (3) انتهى.

قوله: وقيل بالعكس إلخ، قال الأبهري أجاب عنه الأمدي بأن الحكم ليس مطلوبا لنفسه بل لما يفضي إليه من الحكمة، وكما أن تحصيل الحكمة بواسطة ثبوت الحكم مطلوبا للشارع كذلك تحصيلها بواسطة نفي الحكم أيضا مطلوب له (1).

(2)

(1) ساقط من (ب). شرح العضد، ص: 401. (3) ينظر: الإحكام للآمدي: ج 4، ص 1022.