شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧١

) 47

}

وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل؛ كالضارب يسمى به كل من صدر منه الضرب، وكذا صيغة فاعل، ومفعول، بل واسم الزمان والمكان، واسم المصدر، وأفعل في التفضيل، والصفة المشبهة، وكرجل، بل وكذا سائر أسماء الأجناس، وفيما ثبت تعميمه بالاستقراء كرفع الفاعل، ونصب المفعول، وغير ذلك من مسائل النحو. وإنما الخلاف في تسمية معنى مسكوت عنه كالنبيذ واللائط والنباش (1) مثلا، باسم معنى معين كالخمر والزاني والسارق؛ لمعنى آخر يدور مع التسمية وجودا وعدما، أي مهما وجدت التسمية وجد ذلك

= قياس، وظاهر كلام جمع الجوامع في هذا المحل أنه لا ترجيح عنده لأحدهما، لكن مقتضى كلامه في القياس ترجيح القول بالجواز، ونسب الشارح ترجيحه إليه، وقال ابن أبي شريف بعد أن ذكر أن كون الأكثر على المنع منقول عن المحصول ما نصه (2): ويعارضه نقل ابن برهان (3) وابن السمعاني (4) وغيرهما الإثبات عن أكثر أصحابنا.

قوله: وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه، قال في جمع الجوامع مع شارحه (9): ولفظ القياس فيما ذكر يغني عن قولك أخذا من ابن الحاجب محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء، فإن ثبت تعميمه بذلك من اللغة كرفع الفاعل ونصب المفعول لا حاجة في ثبوت ما لم يسمع منه إلى القياس حتى يختلف في ثبوته به انتهى.

قوله فيما ثبت تعميمه بالنقل كالضارب إلخ، حاصله مع ما قبله أن واضع اللغة قد يضع لفظا لا يعم لمعنى كزيد وهند ويسمى وضعا شخصيا، وقد يضع لفظا يعم باستقراء من اللغة لمعنى، كالمصغر والاسم المشتق والمركب ورفع الفاعل، فلا يتعين فيه سماع ماصدقاته من الواضع بل يكفي سماعه منه، والاستعمال مفوض إلى المتكلم، وهذا يسمى وضعا عاما، كما يسمى وضعا نوعيا وكليا أيضا، وإنما لم يجز الخلاف فيه لأنه لا يتحقق في جزئياته أصل وفرع لأن بعضها ليس أولى من بعض.

:قوله باسم، معني متعلق بقوله تسميته، والباء للتعدية فهي صلة.

يسمى معنى

قوله لمعنى آخر، متعلق أيضا بتسميته، واللام للتعليل، أي الخلاف في أنه باسم معنى لأجل معنى آخر جامع بينهما. وقوله: لمعنى آخر يدور مع التسمية إلخ، =

(1) النبش إبراز المستور، وكشف الشيء عن الشيء، والنباش الذي يستخرج أكفان الموتى. ينظر: القاموس المحيط مادة "النبش"، والصحاح للجوهري مادة "خفي".

(2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 93

(3) أحمد بن علي بن برهان (ت:518 هـ)، أبو الفتح، فقيه بغدادي، مولده ووفاته ببغداد، غلب عليه علم الأصول، من تصانيفه: (البسيط) و (الوسيط) و (الوجيز) في الفقه والأصول. ينظر: وفيات الأعيان: ج 1، ص 99. الأعلام: ج 1،

ص 173.

وغيرها.

(4) منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني، أبو المظفر (ت: 489 هـ)، مفسر وعالم بالحديث، من أهل مرو مولدا ووفاة، كان مفتي خراسان، له تفسير السمعاني، والانتصار لأصحاب الحديث، والقواطع في أصول الفقه، ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 335، وفيات الأعيان: ج 3، ص 211. الأعلام: ج 7، ص 303. (5) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 342.