شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٢{
??
}
المعنى، ومهما انعدمت، انعدم كالشدة، وإيلاج محرم، والأخذ خفية لمال الغير، لأنه إذا وجد عصير العنب لا يسمى خمرا، ثم إذا اشتد سمي به، وإذا زال سمي خلا، وكذا الناكح حلالا لا يسمى زانيا، ومن أخذ ماله خفية لا يسمى سارقا، فيرى أنه ملزم للتسمية فأينما وجد ذلك المعنى وجدت التسمية بل أوجبت التسمية بذلك الاسم، وهو الخمر، والمعنى هو الشدة، فإذا وجدنا هذا المعنى في النبيذ سمي بالخمر لأجل ذلك المعنى الموجود فيه،
والضمير المتصل بـ " يستلزمه" للاسم، وفاعله للمعنى (1). وقولي: "لأن اللغة لا تثبت
- الظاهر أن فى العبارة قلبا، فالمناسب أن يقول لمعنى تدور معه التسمية وجودا وعدما أي مهما وجد ذلك المعنى وجدت تلك التسمية، ومهما انعدم انعدمت إلخ؛ لتناسب بقية كلامه ويوافق ما في نفس الأمر، فإن التسمية تابعة للمعنى لا بالعكس فإنها بمنزلة الحكم، والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما والله اعلم.
قوله: وإذا زال سمي خلا، إلا إنه نجس عندنا لأن ما نجس لعينه لا يقبل الطهارة. قوله: فإذا وجدنا هذا المعنى في النبيذ سمي خمرا إلخ، يعني فيحرم بالآية، وفائدة الخلاف في ثبوت اللغة قياسا؛ هو أن من يقول بثبوتها يجعل النبيذ ونحوه مندرجا تحت عموم الخمر في الآية فيثبت تحريمه بها؛ ويستغني بذلك عن الاستدلال بالسنة أو بالقياس الشرعي، وعن النظر في استجماع شرائطه، ومن منع ثبوت اللغة بالقياس يحتاج إلى الاستدلال بالسنة، أوقياس النبيذ على الخمر بشرائط القياس الشرعي، وكذلك الكلام في اللائط؛ فمن يقول بثبوت اللغة قياسا جعله مندرجا تحت عموم الزاني فيحده بالآية، ومن يمنع ثبوت اللغة بالقياس يحتاج إلى القياس الشرعي والله أعلم، وظاهر كلام السؤالات يدل على القول بالقياس اللغوي، حيث قال (2): وكانت السرقة سرقة لمعناها وهو أخذ الشيء على الاستخفاء قال (2): والمنع، إلى أن قال: وكان الزنى زنى لمعناه وهو الدخول في المضيق كما لا يحل، وكان الزنى في ذوات المحرم زنى لمعنى مشترك وهو الدخول في المضيق كما لا يحل، إلى أن قول: وكان الخمر خمرا لمعناه وهو الشدة المطربة في الخمر، وكان خمر العنب الأبيض الذي يقال له الملاحي لمعنى مشترك وهو الشدة المطربة، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (الخمر نزل تحريمها وهي من خمسة أشياء من البر والشعير والتمر والزبيب والعسل، والخمر ما خامر العقل) (3) إلخ، فتراه رحمه الله سمى غير عصير العنب خمرا للشدة المطربة، وأما قوله بعد ذلك والبتع من العسل والخمر من عصير العنب، والسكر نقيع التمر الذي لم تمسه النار إلخ، فذكر بقية المسكرات وجعل لكل واحد اسما خاصا، فلعله بالنظر إلى أصل وضع اللغة والله أعلم فليحرر مراده.
(1)
وفاعله للمعنى: أي أن فاعل "يستلزم" يعود إلى "المعنى". (2) السؤالات، اللوح: 154
(3) أخرجه مسلم في كتاب التفسير: باب في نزول تحريم الخمر، والنسائي في كتاب الأشربة: باب ذكر الأنواع التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها كلاهما من حديث عمر بن الخطاب موقوفا.