شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧٣

49

}

بالاحتمال" هذا على مذهب من منع، بيانه أن العرب صرحوا بمنع طرد الأبلق، والقارورة، والأخيل، والأجدل (1)، وغيرها مما لا يحصى، مع وجود ذلك المعنى في المسكوت، فعند سكوتهم احتمل المنع والاعتبار، فحمله على الاعتبار من غير دليل قاطع

تحكم.

فصل: في الدلالات وأقسامها:

قولي: إن دل اللفظ على جزء معناه يسمى تضمنا وعلى خارج يسمى التزاما، وعلى كماله يسمى مطابقة، وينقسم ذا إلى مركب دال جزوه على جزء معناه، فإن أفاد نسبة فجمله، وتكون من اسمين أو اسم وفعل، قيل أو حرف كـ "يا "زيد" و "ألا رجلا" في التمني، ومفرد (2) وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، فإن صلح لأن يخبر به ودل بهيئته على زمان ففعل، وإلا فاسم، فإن لم يصلح فحرف).

قوله: أن العرب صرحوا إلخ، في نسبة التصريح بذلك للعرب تأمل، ولعل المراد به أنهم لم يطلقوا هذه الألفاظ على غير ما ذكر وإن وجدت فيه العلة، فنزل ذلك منزلة التصريح بذلك كما يدل على ذلك بقية كلامه، وعبارة بعضهم في تعليل المنع من القياس هكذا: لأن العرب قد فرغت من تسمية الأشياء، فليس لنا أن نبتدع أسماء، كما أنه ليس لنا أن نطلق الاشتقاق الأشياء؛ لئلا يقع اللبس في اللغة الموضوعة للبيان، ألا ترى أنهم سموا الزجاجة قارورة لاستقرار الشيء فيها، فليس لنا أن نسمي الجب والبحر قارورة لاستقرار الماس فيهما، وما اصطلح عليه العروضيون من أسماء البحور وغيره فإنه على التشبيه والنقل لما وضعته العرب إلخ. ومن أجاز القياس كابن درستويه ومن وافقه أجاز القارورة في كل ما يستقر فيه الماء، فأورد عليه الحوض والبحر والتزم ذلك والله أعلم.

على جميع

قوله: الأبلق والقارورة إلخ، الأبلق مأخوذ من البَلَقُ وهو السواد والبياض، وكذلك البُلْقَة بالضم، فرس أبلق وفرس بلقاء كذا في الصحاح (3)، يعني فلا يطلق على غيره وإن وجد فيه سواد وبياض، والقارورة اسم لما يستقر فيه الماء من الزجاج فلا يطلق على غيره مما يستقر فيه الماء كالجرة مثلا، والأخيل طائر ذو خيلان جمع خال وهو النقط المخالفة لبقية البدن، سمي بذلك لأنه يتخيل في لونه الخضرة من غير خلوصها، فلا يطلق على غيره وإن وجد فيه ذلك، والأجدل الصقر سمي بذلك لما فيه من الجدل وهو الشدة، فلا يطلق على

غيره وإن وجد فيه ذلك والله أعلم.

(1) ذكر المحشي معاني هذه الألفاظ في الحاشية.

(2) (3)

معطوف على قوله: وينقسم ذا إلى مركب. الصحاح للجوهري، ص: 112، مادة "بلق".