شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٤50
}
تقدم حقيقة الدلالة من حيث هي دلالة، فالدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فعادية كدلالة الأثر على المؤثر، والدخان على النار. والأولى (1) إن كان للوضع مدخل فيها سميت وضعية، وإلا فإن كانت بحسب الطبع فهي الطبيعية، وإلا فهى العقلية الصرفة؛ كدلالة اللفظ المسموع من وراء جدار على وجود اللافظ. والمعتبر في العلوم الدلالة الوضعية، سواء كان الوضع كافيا فيها كالمطابقة، أو لا كالتضمن والالتزام
قوله: تقدم حقيقة الدلالة من حيث هي دلالة، يعني حيث عرفها في الشرح بأنها كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، لا ما تقدم في المتن من أنها تعيين اللفظ بإزاء
المعنى لنفسه، فإن المراد بها الدلالة الخاصة، وهي اللفظية الوضعية لا من حيث هي.
قوله إن كان لفظا فالدلالة لفظية وإلا فعادية كدلالة الأثر على المؤثر، هذه في الحقيقة هي العقلية الصرفة بخلاف الآتية لوجود اللفظ والحاصل أن أقسام الدلالة ثمانية لأنها إما لفظية أو غير لفظية، وكل واحد منهما إما وضعية أو عقلية أو طبيعية، واللفظية الوضعية تنقسم إلى مطابقة وتضمن والتزام، فاللفظية الوضعية كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، والتسمية العقلية كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على حياة اللافظ، واللفظية الطبيعية كدلالة "أخ" على وجع في الصدر و"أح" على السعال، والوضعية الغير اللفظية كدلالة الخطوط والعقد والإشارات، والعقلية الغير اللفظية كدلالة العالم على الصانع والأثر على المؤثر، والطبيعية الغير اللفظية كدلالة حمرة الخجل وصفرة الوجل، وتغير وجه العاشق عند رؤية المعشوق، واللفظية الوضعية المطابقية كدلالة زيد على مسماه، ودلالة الإنسان على الحيوان الناطق، واللفظية التضمنية كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق في ضمن الدلالة على الحيوان الناطق، واللفظية الوضعية الالتزامية كدلالة الاثنين على الزوجية. قوله والمعتبر في العلوم الدلالة الوضعية اللفظية، لانضباطها وعدم اختلافها، وهي كون اللفظ بحيث متى أطلق فهم منه المعنى للعلم بالوضع.
:قوله سواء كان الوضع كافيا فيها إلخ، اعلم أن المراد بالوضع عند المناطقة ما له دخل في الجملة، ليشمل التضمن والالتزام؛ لأن اللفظ موضوع لهما بواسطة المطابقة لا أنه موضوع لهما ابتداء، وعند الأصوليين والبيانيين عقليتان؛ لأن اللفظ لم يوضع لهما وإنما دل فيهما من جهة أن العقل يحكم بأن حصول الكل في الذهن يستلزم حصول الجزء فيه، وحصول الملزوم يستلزم حصول اللازم، وظاهر كلام المصنف رحمه الله أولا بل صريحه- حيث قال إن كان للوضع مدخل فيها سميت وضعية - أنه ماش على مذهب المنطقيين من أن التضمن والالتزام وضعيتان وإن كان كلامه هنا محتملا والله أعلم. (1) أي اللفظية.