شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٥{51)
وذكروا لها حدودا كثيرة، وأحسنها تعيين اللفظ بإزاء المعنى لنفسه، وتعرضنا لبعض أبحاث الحدود في شرح مرج البحرين فليطلب هناك.
اعلم أن هناك ثلاثة أشياء:
"
" الكل" كالإنسان للحيوان الناطق، والكرسى للخشب والمسمار والهيئة المعروفة. والجزء " كالحيوان وحده بالنسبة إلى الإنسان. " واللازم للكل" كالضحك بالقوة بالنسبة له.
فإن دل اللفظ ولم يخرج من معناه شيء إلا وقد أحاط به اللفظ سمي مطابقة، لتطابق اللفظ والمعنى، وإن دل اللفظ على جزء معناه سمي تضمنا، وإن دل على خارج لازم المسمى سمي التزاما وحدودها
المطابقة: هي دلالة اللفظ على المعنى؛ بحيث لا يخرج من المعنى الذي وضع له شيء. والتضمن هي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له من حيث هو جزؤه.
:قوله حدودا كثيرة، حاصله أنه لما كانت الدلالة نسبة بين الدال والمدلول، وبينهما وبين السامع في الدلالة اللفظية، وبينهما وبين المتكلم أيضا؛ صح أن يكون صفة للفظ وللمعنى وللسامع وللمتكلم، فباعتبار الأول هي كون اللفظ بحيث متى أطلق فهم منه المعنى، وبالاعتبار الثاني فهم المعنى من اللفظ أي انفهامه، وبالاعتبار الثالث فهم السامع المعنى من اللفظ، وبالاعتبار الرابع هداية المتكلم غيره للمعنى، أخذا من قولك دللت فلانا على كذا إذا هديته له والمراد عند العلم بالوضع في الجميع.
قوله وأحسنها تعيين اللفظ بإزاء المعنى لنفسه هذا في الحقيقة تعريف للوضع الخاص، وهو وضع الألفاظ والله أعلم، فإن كونه دلالة في غاية الغموض فليحرر.
قوله والتضمن هو دلالة اللفظ على جزء ما وضع له إلخ، يعني بالتضمن هو الدلالة على الجزء في ضمن الدلالة على الكل، والالتزام هو الدلالة على اللازم في ضمن الدلالة على الملزوم، ومنه يعلم أن التضمن والالتزام يستلزمان المطابقة؛ لأنهما لا يوجدان إلا معها، أما المطابقة فلا تستلزم التضمن لجواز أن يكون مسمى اللفظ بسيطا، فيكون دلالته عليه مطابقة، ولا تضمن هنا لأن المعنى لا جزء له، كالنقطة والعقل والجوهر على القول ببساطته، وكذا الالتزام لا يستلزم التضمن لأن الملزوم ربما كان من البسائط كما تقدم، =